طباعة

برنامج الحزب

يمكنك تحميل البرنامج من هنا

 لقد أثبتت الأيام أن السياسة ليست ترفا بل ضرورة؛ وإن السياسة ليست نشاطا معدوم الأثر على حياتنا اليومية والشخصية بل أن أثرها يمس حياتنا جميعا وفي أدق تفاصيلها. وقد اشتركت النظم السياسية التي تعاقبت علينا عبر العصور، مع اختلاف شكل هذه النظم وقواعدها من إمبراطورية إلى ملكية إلى جمهورية، في سمة رئيسية وهي سلب السلطة من المواطن وإخضاعه لسلطة قاهرة تمارسها الدولة. وكانت نتيجة ذلك تضخم سلطة الدولة حتى انقطعت صلتها بالمواطنين، وضعفت قدرتها على معرفة احتياجات الناس ومطالبهم، وانعدمت قدرة الناس على التأثير في الدولة، بحيث صار الناس في واد والدولة فى واد آخر، وبلغ الانقطاع مداه في السنوات الأخيرة بحيث لم يجد المواطنين في نهاية الأمر سوى الثورة على النظام وإسقاطه كوسيلة للتعبير عن مطالبهم واحتياجاتهم.
وحزب الدستور يقدم اليوم رؤية جديدة، لا تضع الدولة في مواجهة الناس، ولا تدعو للخصومة بينها وبين الناس، بل على العكس، تضعهما معا في علاقة متكاملة ومتكافئة. ومن أجل الوصول إلى ذلك يتعين اتخاذ إجراءات محددة تهدف إلى إعادة التوازن لهذه العلاقة التي اختلت، وهي:
حماية الحقوق الأساسية للمواطن
لكل مواطن حقوق أساسية مستقاة من الكرامة الانسانية ذاتها، وهي حقوق غير قابلة للإلغاء أو التنازل أو التعديل أو التقييد تحت أي ذريعة ومن أي جهة، على أن تمارس هذه الحقوق دون الإخلال بحقوق الغير. ويجب كفالة هذه الحقوق في الدستور بحيث يشكل انتهاك أي من هذه الحقوق أو التحريض على انتهاك أي من هذه الحقوق جريمة ضد الدستور، سواء تم هذا الانتهاك بخرق القانون أوالدستور أو بتغيير أو محاولة تغيير أي منهما؛ فعندها يحق لكل مواطن اللجوء إلى القضاء لوقف مثل هذا الانتهاك أو التحريض على مثل هذا الانتهاك ومعاقبة مرتكبيه. وهذه الحقوق الأصيلة هي:


• لكل مواطن الحق في الحياة.
• لكل مواطن الحق في الحفاظ على كرامته، ولا يجوز بأي حال تعريض أي شخص للمعاملة الحاطة بالكرامة أو التعذيب، ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم.
• جميع المواطنين أحرار متساوين في الحقوق والواجبات والحريات أمام القانون والدستور دون تمييز بسبب النوع أو العرق أو الأصل أو الدين، والتمييز جريمة يعاقب عليها القانون.
• لكل مواطن الحق في حرية الرأي والتعبير وفي التجمع السلمي.
• حرية العقيدة مكفولة، ولكل مواطن الحق في اعتناق العقائد والمذاهب وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
• لكل مواطن الحق في حرية الإقامة والتنقل، ولا يجوز القبض على أي مواطن أو احتجازه بدون سند من القانون أو تعسفاً. وكل متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة عادلة علنية أمام قاضيه الطبيعي تؤمن له فيها كافة الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه.
• لكل مواطن حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، ولا يجوز تجريد أحد من ملكه بدون سند من القانون أو تعسفاً.
• الحق في العمل مكفول، ولكل مواطن الحق في إنشاء والانضمام إلى نقابات حماية لمصالحه وحقوقه.
• لكل مواطن الحق في التعلم وتنمية المعارف والبحث العلمي والبحث عن المعلومات وتلقيها ونشرها، والمشاركة في الحياة الثقافية بتنوعاتها المختلفة، ويتضمن ذلك الحق في حرية الإختيار وحرية التعبير في الحياة العامة أو الخاصة وحرية ممارسة الأنشطة الثقافية وإنتاج الخدمات الثقافية ونشرها وحرية الاستفادة من وسائل الإعلام والاتصال المختلفة. وتلتزم الدولة بأن يكون التعليم مجانياً في مؤسساتها التعليمية بجميع مراحلها، وأن يكون القبول بهذه المؤسسات على أساس الكفاءة وعلى قدم المساواة التامة للجميع، وأن يكون التعليم الأولي والأساسي إلزامياً، كما تلتزم بحماية الحق في المعرفة والحصول على المعلومات.
• لكل مواطن الحق في التمتع بحرمة حياته الخاصة، بما يشمل حياة أسرته ومسكنه ومراسلاته وشرفه وسمعته، وأن يخضع لقانون الأحوال الشخصية الذي يتفق ومعتقداته دون الإضرار بحقوق الآخرين، ولكل شخص الحق في حماية القانون لهذه الحرمات.
• لكل مواطن الحق في الرعاية الصحية اللائقة، وفي المسكن والغذاء، وفي الحياة في بيئة آمنة، وفي الحصول على فرصة عمل بشروط عادلة دون تمييز، وفي الحماية من البطالة، وتأمين معيشته في حالات العجز والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
• لابد من مراعاة حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ومسؤولية الدولة والمجتمع عنهم عند صياغة التشريعات والقوانين.

 

إعادة صياغة المؤسسات السياسية
إن دستور 1971 يشكل خليطا من النظم الرئاسية والبرلمانية دون أن يتمتع بأي من مميزاتها. فقد أعطى لرئيس الجمهورية كل الصلاحيات والسلطات الممنوحة للرئيس في النظم الرئاسية دون أن يفرض عليه أيا من القيود المفروضة على الرؤساء في مثل هذه النظم؛ فالرئيس فى ظل ذلك الدستور الذي أسقطه الشعب في ثورته لم يكن من الممكن مسائلته أو محاسبته أو الحد من سلطته بأي وسيلة، مما فتح الباب للاستبداد، إنه وضع يمنح شخصا واحدا حرية تقرير مصير المجتمع كله دون استشارة المواطنين. كما نص على مبدأ الانتخاب وتشكيل حكومة مسؤولة أمام المجلس ولكن دون النص على ضروة تشكيل الحكومة من قبل الأغلبية الفائزة في الإنتخابات، وكذلك أعطى للرئيس سلطة حل المجلس المنتخب دون أن يعطى الحق في عزل الرئيس للمجلس.
ومن ثم كانت ضرورة إعادة تنظيم مؤسسات الحكم في مصر بما يكفل إخضاعها لسيطرة المواطنين من ناحية وضمان سير الحكم وكفائته من ناحية أخرى. ولتحقيق ذلك يدعو حزب الدستور إلى أن:
• يكون نظام الدولة جمهوري ديمقراطي يقوم على سيادة الشعب وحقوق المواطن، بحيث يمارس الشعب هذه السيادة من خلال نظام نيابي يقوم على انتخابات عامة نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري، وعلى قدم المساواة بين جميع المواطنين دون تمييز، ووفقاً لإجراءات تضمن حق الترشح والتصويت لجميع المواطنين دون أي تفرقة.
• يقوم نظام الحكم – سواء كان رئاسياً أم برلمانياً – على التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بحيث لا تطغى إحداهما على الأخرى أو تعطلها عن أداء مهامها، بل تراقب كل منهما عمل الأخرى وتحول دونها ودون إساءة استخدامها للسلطات الممنوحة لها بمقتضى الدستور والقانون، بحيث يعمل النظام السياسي بشكل سلس وفي شفافية تسمح للمجتمع برقابة ومحاسبة السلطات العامة بشكل دائم.
• يتم توفير الضمانات القانونية الكافية لتنظيم عمليات تمويل الحملات الانتخابية بما يحول دون الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص ودون سيطرة رأس المال على الانتخابات اأو التدخل الخارجي.
• يقوم نظام الحكم على أساس تعدد الأحزاب السياسية، وللمواطنين حق إنشاء هذه الأحزاب ومباشرة العمل السياسي طالما لا تقوم هذه الأحزاب علي مرجعية أو أساس يتعارض وحقوق المواطنين الأساسية الواردة في هذه الوثيقة.
• يقوم النظام العام على سيادة القانون واستقلال القضاء استقلالا تاما عن السلطة التنفيذية، مع ضمان حيدة واستقلال المحكمة الدستورية العليا، وتوحيد القضاء بالغاء محاكم أمن الدولة وقصر المحاكم العسكرية على أعضاء القوات المسلحة في القضايا غير المدنية.
• يتم فصل الصحافة والإذاعة والتلفزيون عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويشمل ذلك إنهاء تبعيتها لمجلس الشورى (أو لغيره)، حيث تعود الصحف لوضعها الطبيعى باعتبارها مؤسسات مستقلة ولها شخصيتها القانونية المتميزة. وينشأ مجلس أعلى للإعلام يتولى الفصل فى المسائل العامة المتعلقة بالإعلام، يصبح السلطة العليا التي تملك حق إصدار التراخيص ووقفها أو تعطيلها. ويكون المجلس هيئة عامة لها مجلس إدارة مكون من 12 فردا يعين رئيس الجمهورية ثلاثة منهم، ومجلس الشعب ثلاثة، وينتخب ستة منهم من قبل نقابات الإعلاميين. وتكون مدة عملهم ست سنوات بحيث يجدد نصفهم كل ثلاث سنوات. ويسترشد المجلس فى عمله برأى مجلس الحكماء الذى يتكون من 24 شخصا من غير أعضاء مجلس الإدارة وتكون مدة عملهم مدى الحياة، وهم من الشخصيات العامة ذات الاحترام والحيدة، ويتم انتخابهم وانتخاب من يشغل الأماكن الشاغرة بنفس طريقة تشكيل مجلس الإدارة.
تقوية مؤسسات وهيئات المجتمع
وذلك من خلال:
• الغاء القيود المفروضة فى مصر على إنشاء هذه المؤسسات ورفع القيود المفروضة على سير العمل فيها وإنهاء وصاية الحكومة والدولة عليها وتدخلها فى عملها، والتعاون مع هذه الجمعيات واعتبارها شريكا وجزءا لا يتجزأ من الحياة السياسية والاجتماعية وليست خصما للحكومة أو الدولة.
• توسيع إختصاصات هذه الجمعيات، خاصة ذات الطابع النقابي، بحيث تشمل الإشراف على الإلتزام بقواعد المهنة، وكذلك تأكيد دورها فى تقديم الخدمات والتأمينات الإجتماعية.
• إطلاق حق إنشاء النقابات بما يتوافق واتفاقيات الحريات النقابية والحق فى التنظيم والمفاوضة الجماعية الموقعة عليها مصر (الاتفاقية 87 والاتفاقية 98) وبما يضمن حق العمال ورجال الأعمال فى تكوين منظماتهم النقابية بحرية.
• تشجيع عمل هذه الجمعيات والنقابات بمنحها الاعفاءات الضريبية اللازمة لتمكينها من توسيع دورها.
• الغاء الاحتكارات الممنوحة لبعض هذه المؤسسات بتمثيل فئاتها، بما فى ذلك النقابات بما يسمح بحرية انشاء النقابات المتعددة للمهنة الواحدة.
• وينطبق ذلك ايضا على الشؤون الدينية، حيث ننادى بوقف وصاية الدولة وتدخلها فى شؤون المؤسسات الدينية كالأزهر ودار الإفتاء والكنائس المصرية إيمانا منا بأن العقيدة والدين ملك للمجتمع وليس للدولة، وإنه لا يجب أن يكون لرجال الدولة سلطة على مؤسسات المجتمع الدينية أو رجال الدين.
لا مركزية الحكم
لقد عانت المحليات - مثل سائر مؤسسات المجتمع - الكثير من جراء تدخل الدولة في الشأن المحلي من خلال أجهزة الإدارة المحلية (أي الفروع المحلية للوزارات والهيئات المركزية) بدلاً من تشجيع الحكم المحلي (أي الهيئات المحلية المنتخبة) على النمو والاضطلاع بمسئولياته. ويرى الحزب ضرورة إعادة الحياة لهذه الهيئات كجزء من هدفنا العام في تمكين المواطن. وذلك لأن المحليات هي أقرب الهيئات للمواطن على الإطلاق فهي تقع على مقربة من مشاكله اليومية وتعيش أزماته وتدرك الأبعاد أو الظروف الخاصة بالمنطقة الموجودة فيها، كما أنها الهيئات التي يستطيع المواطن التأثير فيها أكثر من غيرها. هيئات الحكم المحلي إذن هي أكثر الهيئات المنتخبة ديمقراطية وأقربها لسيطرة المواطن، ويمكنها أن تصبح حجر الأساس للحياة السياسية والاجتماعية في مصر وأن تسهم بفعالية في إعادة التوازن للحياة السياسية ولعلاقات السلطة في البلاد. ولا يتنافى ذلك مع استمرار قيام الدولة بدورها الرقابي الذي يضمن النزاهة والنظام ويحول دون التسيب والإهمال أو الفساد والتعدى على حقوق المواطن. ويتطلب إحياء المحليات:
- جعل هيئات الحكم المحلي كلها هيئات منتخبة لا يحق لجهاز الدولة التدخل في عملها لا بالتعيين أو بخلافه.
- تشجيع إشاء وحدات محلية على كافة المستويات إبتداء من المدن والمراكز وانتهاء بالأحياء والأقسام والقرى والعزب والمشايخ.
- تخويل هذه الهيئات المزيد من السلطات في إدارة شؤون المواطنين العامة وما يتضمنه ذلك من نقل جزء من الموارد المالية لهذه الهيئات لتمكينها من القيام بدور فعال في حياة الناس.

الفصل بين الدولة والحكومة
من المبادىء الاساسية التى تحكم إدارة شؤون أي دولة، مبدأ الفصل بين الدولة وأجهزتها والحكومة؛ لكن نتيجة تضخم سلطات الدولة والحكومة في مصر على مر الزمن ونتيجة غياب تداول السلطة، تداخلت الحكومة والدولة وأصبحتا يمثلان شيئا واحدا.
إن فصل الدولة عن الحكومة يعنى أولا التمييز بين أجهزة الدولة المختلفة، كالوزارات والهيئات العامة، ومجموعة السياسيين الذين يتم انتخابهم دوريا لإدارة الشؤون العامة والذين يشكلون الحكومة، أى الرئيس والوزراء وأعضاء المجلس التشريعي.
وفصل الدولة عن الحكومة يعنى ثانيا حياد أجهزة الدولة، مثل الجهاز البيروقراطى وجهاز الشرطة والقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي، إزاء الحكومة. فالدولة وأجهزتها ثابتون ويرتبط وجودهم بوجود المجتمع ذاته، في حين أن الحكومة ترتبط بتيارات وأحزاب سياسية محددة وتتغير بتغير التأييد الشعبي لهم. ومن ثم فإن ولاء أجهزة الدولة ليس لشخص بعينه، ولا لتيار بذاته، وإنما ولاءها للوطن نفسه والمجتمع في عمومه. هذه الاجهزة - التي تكون في مجموعها الدولة - هي ملك للمجتمع وليس للحكومة. ومن ثم فإن هذه الأجهزة والتي تقوم بوظائف حيوية لخدمة المجتمع وضمان ازدهاره، تقف موقف الحياد إزاء المجموعات والأحزاب السياسية المتنافسة، ولا تشغل نفسها بمن يصل للسلطة ويشكل الحكومة من هذه الأحزاب ولاتتدخل في ذلك وإنما تتعاون بإخلاص وصدق وتفان مع أي حكومة تشكل، طالما اختارتها أغلبية المواطنين.
إن الفصل بين الدولة والحكومة شرط ضرورى ولازم لقيام نظام حكم سليم وصحي ومعنىي أولا وأخيرا بخدمة مصالح المواطنين واحترام حقوقهم، لإن التداخل بين الدولة والحكومة يؤدي مباشرة إلى استبداد الحكومة - أي حكومة - واستخدامها لأجهزة الدولة للبقاء للأبد في السلطة. كما يؤدي لتضخم سلطة الحكومة واتساع سيطرتها على أمور المواطنين لدرجة غير مقبولة، مما يفسد الحكومة وأجهزة الدولة معا. ومن أبسط إجراءات الفصل بين الجانبين أن يكون الوزراء سياسيين لا إدرايين، وبالتالي يتوقف الخلط بين الجهاز الادارى للدولة (الخدمة المدنية) وجهازها السياسي (الحكومة)، وأن تكون مسؤولية الوزراء مباشرة أمام الرئيس المنتخب أو المجلس التشريعى (حسب ما يستقر عليه النظام السياسي)، في حين تكون مسؤولية قمة الجهاز الإداري أمام الهيئات الرقابية والإدارية، وأن يكون تدخل الحكومة في عمل الأجهزة الرقابية الإدارية في أضيق الحدود وفي إطار محدد من القانون.
إطلاق الحريات العامة
للمواطن المصرى الحق فى التعبير عن آرائه وأفكاره في حرية تامة، وما يلحق ذلك من حق التجمع والتظاهر والكتابة والنشر وإصدار الصحف وتكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات. غير اأن هذه الحقوق كلها مكبلة في الواقع بعدد من القوانين والشروط التي تجعلها في حكم الغائبة، ومن ذلك القوانين المنظمة لتكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات ولإصدار الصحف. ويؤمن حزب الدستور بضرورة إعادة السلطة للمواطنين والمجتمع، وضرورة إنهاء وصاية الدولة على المواطن والتي تخول للقائمين على الدولة تحديد ما يحق للمواطن قوله وفعله وسماعه ومشاهدته وتحديد الممنوع من المباح. ومن ثم، فنحن ننادى بإطلاق الحريات العامة إلى مداها، واحترام حق كل إنسان في التعبير عن نفسه بالوسيلة التي يراها مناسبة، بما في ذلك حق تكوين الأحزاب وإصدار الصحف، والمجتمع نفسه كفيل بفرز هذه الآراء واستبقاء ما ينفعه منها ولفظ ما يرفضه. إن التكتم والسرية لا تفيد سوى المغرضين ومن فى نفوسهم مرض، فى حين أن العلانية والنقاش العام المفتوح يضع الآراء كلها في الميزان أمام كل الناس وتحت بصرهم وسمعهم.
إن العالم كله يشهد تحولات ضخمة في مجال الاتصالات وتدفق المعلومات، بما يجعل من التكتم والسرية وكبت الحريات طريقة لا تؤدي إلا إلى طريق مسدود، ومن المؤسف ألا يستطيع المرء منا قول ما يعتقده، ولا طبع ونشر آراءه وكتبه ومقالاته إلا خارج بلاده. إن كبت الحريات لن يفيد إلا أعدائنا الذين ينمو أبناؤهم في جو الحرية فيخرجون أقوياء وقادرين على مجابهة الحجة بالحجة، والتحليل والتفنيد وفق منطق سليم، في حين ينمو أبناؤنا نحن في جو من الكبت والتلقي ويصبحون غير قادرين على مواجهة نظرائهم من البلدان الأخرى، وهى مواجهة صارت حتمية ويومية.
إن المواطن أقدر على معرفة مصلحته من الدولة ومن الحكومة، وليس لأي منهما الحق في توجيه أفكاره أو منع نشاطه، وإنما يقتصر دور الدولة على حماية الحريات العامة وحماية الكافة من انحرافات البعض ممن يسعون لقمع حريات الآخرين وسلبها، أو من يحضون على الكراهية والعنف والفتنة والتمييز بين الناس.
نحن ندعو إلى النور، إلى الهواء الصحي المتجدد، إلى العلانية ، ولا يرفض هذه الدعوة إلا من له غرض ومصلحة في الظلام وغياهب الكبت وإخفاء الحقائق عن الناس. نحن نرى أن الناس هم الحكم، وهم يرون أنهم هم حكم على الناس.
تقوية المؤسسات المنتخبة ودورها الرقابي
إن الدور الرئيسي للهيئات المنتخبة، خاصة المجلس التشريعي المراقبة والمسائلة. هذه الهيئات هي صوت المجتمع وضميره الحي، ومن ثم يجب تهيئة الظروف المناسبة لها كي تؤدي وظيفتها دون خوف ودون عوائق، ويشمل ذلك الإجراءات الآتية:
- توفير الامكانيات المادية والفنية للبرلمان بحيث يستطيع أعضاؤه الحصول على المعلومات اللازمة حول مشروعات القوانين المقدمة فى وقت يسمح لهم بدراستها واستشارة الناخبين وإبداء الرأى فيها.
- إدخال نظام جلسات الاستماع ولجان التحقيق التي تكفل لأعضاء المجلس استقصاء الحقائق بأنفسهم حول أي قضية يرونها والتحقيق فيها إن لزم الأمر.
حماية الأمن القومي
- أمن مصر القومي تحميه مؤسسات الدولة كافة، ويسهر عليه مجلس الأمن القومي الذي يتولى تنسيق عمل هذا المؤسسات في كافة المسائل المتصلة بالأمن القومي. ويرأس رئيس الجمهورية هذا المجلس ويضم في عضويته مستشار الأمن القومي ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية ورؤساء أجهزة المخابرات ويمكن للمجلس ضم من يراه عند الضرورة.
- عند اعلان حالة الطوارىء يتولى إدارة شؤون البلاد لجنة برئاسة الرئيس وعضوية أعضاء مجلس الأمن القومي وعدد مماثل لأعضاء المجلس من المجلس التشريعي يمثلون تمثيل الأحزاب به، وتعرض كافة قرارات هذه اللجنة على المجلس التشريعي بعد انتهاء حالة الطوارىء للنظر فيها.
- تتولى القوات المسلحة الدفاع عن حدود الدولة وسلامة إقليمها، ولتمكينها من أداء مهامها يجب تطويرها لمواجهة معطيات وتهديدات الأمن التي قد تتعرض لها البلاد بشكل واقعي وفعال في ضوء التغيرات التي مرت بها المنطقة في الحقب الأخيرة، والتي تمر بها الآن. وبحيث تتمكن أيضا من الاشتراك في حفظ السلام والأمن الدوليين. كما يجب تمكين مؤسسات القوات المسلحة ومراكزها البحثية من العمل بشكل فعال بحيث تكون أداة للتطوير الدائم للقوات المسلحة وإعادة تنظيمها بما يكفل لها التكيف المستمر مع الأوضاع التي تطرأ على بيئة الأمن في المنطقة.
- كما يجب تطوير جهاز المخابرات العامة كي يشكل درعا للمصريين وأمنهم في عصر تلعب فيه المعلومات دورا حيوياً.
- إن إعادة رسم وصياغة عمل أجهزة الأمن القومي لا يمكن أن يتم إلا من خلال المراجعة الشاملة لاحتياجات هذه الأجهزة ولدروها وللسياسة الخارجية المصرية، مراجعة تشترك فيها بفاعلية هذه الأجهزة نفسها على كافة مستوياتها ويشترك فيها المجتمع باعتباره صاحب المصلحة الأولى التي تدافع هذه الاجهزة عنها.
السياسة الخارجية
تحتاج السياسة الخارجية المصرية لمراجعة عميقة بحيث تتواءم وظروف مصر الداخلية، وتستطيع التعامل مع الظروف العالمية التي تغيرت كثيراً في العقود القليلة الماضية. وتقوم رؤية الحزب للسياسة الخارجية المصرية المطلوبة على عدد من المرتكزات:
- أولها رؤية جديدة وشاملة لأولويات الأمن القومي المصري تشمل الارتباط التقليدي لأمن مصر بأمن حوض النيل والقرن الأفريقي، وتداخله مع الأمن العربى، ومع الأمن في منطقة الشرق الأوسط من إيران شرقاً وتركيا والبحر المتوسط شمالاً حتى المحيط الأطلنطي غرباً وساحل الصحراء الأفريقية الكبرى جنوباً. كما تضم هذه الرؤية للأمن القومي حفظ سلامة وحقوق المصريين في الخارج، ونشر احترام حقوق الإنسان والحرية وقيم العدل والمساواة في العالم.
- إن مصر دولة اقليمية كبرى، تتعدى مصالحها حدودها الإقليمية كما تمتد مقتضيات حماية أمنها القومي وراء هذه الحدود. وبالتالي ضرورة مواكبة السياسة الخارجية لهذا الامتداد، فلا تقوم علاقاتنا مع أي دولة على أساس حسابات العلاقات الثنائية فحسب، بل تأخذ في اعتبارها مردود هذه العلاقة على قدرتنا في الدفاع عن أمننا القومي ومصالحنا الإقليمية والدولية ككل.
- أن الدفاع عن مصالح بهذا الامتداد يتطلب سياسة خارجية نشطة، تضع استراتيجيات وسياسات لتحقيق أهداف واضحة المعالم، وتأخذ بزمام المبادرة ولا تقبل الاكتفاء برد الفعل على سياسات واستراتيجيات الآخرين.
- أن اتباع سياسة خارجية نشطة يعني النشاط بجرأة لحماية مصالحنا الإقليمية والدولية، ويعني أيضاً تخصيص الموارد البشرية والاقتصادية اللازمة، فالقدرة على التأثير في مجريات الأمور إقليمياً وعالمياً تحتاج أدوات للتدخل والنفوذ، المباشر وغير المباشر، المعلن والمستتر، الخشن والناعم، وهي أدوات إن توفر بعضها لمصر بحكم المكانة والتاريخ فإن البعض الآخر منها يحتاج لاستثمار وإنفاق ووقت حتى يبدأ في دَرّ العائد.
- إنهاء الازدواجية في السياسة الخارجية بين ما يقال علناً وما يتم فعلياً، فالسياسة الخارجية التي نسعى لاتباعها يجب أن تقوم على قاعدة صلبة من التأييد الشعبي، ولا تقتصر صياغتها على حفنة ضئيلة من المطلعين على خفايا الأمور بل يجري حولها نقاش عام بين المهتمين بالشأن الخارجي بحيث تتمكّن الحكومة – حين إقرار هذه السياسة - من التحرك بفاعلية وحرية أكبر في المجالين الإقليمي والدولي. ولا يتحقق ذلك إلا بحوار حقيقي وتواصل بين مؤسسات السياسة الخارجية الرسمية والقوى السياسية المختلفة وهيئات المجتمع المدني والعمل الأهلي.
- تغيير أسلوب إدارة مؤسسات العمل الخارجي ومهامها وعملية اتخاذ القرار بها، سواء من جهة تطوير هياكل وأهداف وأسلوب عمل وزارة الخارجية والسفارات المصرية، أو من جهة التعاون بين مؤسسات العمل الخارجي، بحيث لا تتصرف إحداها وكأنها تستطيع الانفراد بالعمل الخارجي، فنجاح الجميع يعتمد على حُسن توزيع الأدوار والمهام وتنسيق التعاون بينهم بشكل مستمر وكجزء من آلية العمل في كل مؤسسة، وعلى جميع المستويات.
هذا المنهج الجديد للسياسة الخارجية يعكس نفسه في تناولنا للمجالات الرئيسية لعلاقاتنا الخارجية:
- فلابد من التعامل مع منطقة حوض نهر النيل بنظرة شاملة، تتداخل فيها عناصر السياسة والاقتصاد والأمن الإقليمي، بشكل يجعل منها منظومة إقليمية متكاملة ومستقرة، تدعم وتحفظ أمن الجميع في حوض نهر النيل.
- ومما لا شك فيه أن التعاون العربي يشكل أولوية استراتيجية لمصر، ولا تكمن المشكلة في الإقرار بذلك من حيث المبدأ وانما في تحقيقه على أرض الواقع. فقد فشل الأسلوب القديم القائم على الشعارات الطنانة في تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي، وليس من المقبول أن نستمر في التظاهر بأن جامعة الدول العربية تشكل إطاراً حقيقياً للتعاون والتكامل والاندماج العربي. ومن ثم، فإن على السياسة الخارجية المصرية أن تضع في أولوياتها عملية إعادة صياغة الجامعة العربية بشكل جذري، يشمل آليات وقواعد صنع قرار جديدة، ووفقاً لمهمات جديدة. وإن تعذر ذلك فإنه على مصر العمل مع الدول العربية ذات التفكير المتشابه ككتلة مستقلة خارج أو داخل جامعة الدول العربية، وقيادة عمل عربي مشترك جديد، وفقاً لرؤية واضحة وعصرية للمستقبل الذي نريده للمنطقة، إلى حين إصلاح هذه الجامعة المعطلة.
- وفيما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي، يتعين على مصر الجديدة الابتعاد عن الممارسات الجوفاء والمزايدات اللفظية التي حكمت كثير من التعامل العربي مع هذه القضية القومية الكبرى، والتي ترتب عليها ضياع شبه كامل لفلسطين وحقوق شعبها، وإبقاءه تحت الاحتلال في حين تحررت شعوب العالم كله من نير الاحتلال والاستيطان. فدور مصر فى هذا الصراع، وأثر هذا الصراع على مصر وأمنها، أعمق وأخطر من أن يُعامل بمنطق المزايدة والشعارات، ويحتاج أكثر من أي موضوع آخر لوفاق وطني حول شكله في المرحلة المقبلة، ولربطه برؤيتنا الشاملة للمنطقة ولترتيبات مستقبلها، في ضوء التزام مصر الذي لا يتزعزع بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية السليبة، وإنهاء الاحتلال الذي يخضع لنيره الشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم، وفقا لما استقرت عليه كل القوانين والقرارات الدولية والإقليمية.
- وفيما يتعلق بالدول غير العربية في منطقة الشرق الأوسط، فلابد أن نتعامل مع جيراننا وأقراننا بأسلوب يراعي في الوقت نفسه متطلبات التوازن بين القوى الرئيسية الفاعلة في المنطقة. فقوة إقليمية كبرى كمصر يجب ألا تبني أسس علاقاتها مع أقرانها كتركيا وإيران على أساس الغيرة السياسية أو الاختلاف في التوجه السياسي، بل على العكس، فالاختلاف في التوجهات السياسية تجاه المنطقة يحتم إيجاد قنوات اتصال مباشرة وفاعلة لضبط أبعاد هذا الاختلاف والحيلولة دون وصوله إلى مراحل تضر بمصالح البلاد.
- نفس المنطق ينطبق على منطقة البحر الأحمر، التي تتطلب التعامل معها بمنظور شامل، باعتبارها نطاق أولوية استراتيجية، فلا يمكن الاستمرار في النظر إلى التطورات الحادثة فى أقطارها - كاليمن والصومال - على أنها مسائل داخلية أو قضايا متعلقة بالعلاقات الثنائية.
- وعلى المستوى الدولي، يرى الحزب ضرورة إصلاح العلاقة مع الولايات المتحدة والخروج بها من ثنائية الاختيار بين العداء أو التحالف. فالولايات المتحدة شريك لا غنى عنه في النظام العالمي الذي نعيش فيه جميعاً، ويجب العمل معها مثلما يجب العمل مع بقية شركاءنا في هذا العالم دون حساسيات زائفة، واضعين حماية مصالحنا نصب أعيننا. في نفس الوقت، علينا أن نتذكر دوماً أن الولايات المتحدة ليست القوة الوحيدة في العالم، ولا هي قادرة على التعامل مع جميع القضايا التي تهمنا، بل إن مصالحنا تتعارض في بعض القضايا وبشكل مباشر. وعليه، يجب أن نبادر بالتحرك للتعامل مع هذه القضايا بشكل مستقل دون خوف. من ناحية أخرى، يجب مراجعة ملف المساعدات ووضعه في حجمه الصحيح، بحيث لا يزيد ثمنه على قيمته الحقيقية، وذلك بهدف تقليصه مع الوقت واستبدال علاقة أكثر تكافؤاً به. كما يجب السعى لإنهاء حالة الارتباط المعيب بين العلاقة المصرية - الأمريكية من ناحية، والمصرية - الإسرائيلية من ناحية أخرى، فالعلاقة مع الولايات المتحدة يجب أن تقوم بذاتها، وفق مصالح البلدين، وليست كضلع في مثلثٍ، زاويته إسرائيل.
- ويتسق ذلك مع توسيع وتعميق العلاقات مع أوروبا، ليس باعتبارها بديلاً عن الولايات المتحدة، ولكن باعتبارها الأقرب إلى فهم قضايانا، وأكثر تأثراً بمشاكلنا، وباعتبارها عنصراً حاكماً في خلق الإجماع الدولي حول أي قضية. هذا بالإضافة إلى كون أوروبا شريكتنا في نطاق ذي أولوية استراتيجية لنا، حوض البحر المتوسط، الذي يتطلب - مثل منطقتى نهر النيل والبحر الأحمر - نظرة شاملة، باعتباره منظومة متكاملة.
- ولابد كذلك من التعامل مع القوى الجديدة البازغة في عالم السياسة الدولية، الصين والهند والبرازيل، بأسلوب مختلف، يتعدى اهتمامنا بهم على مستوى العلاقات الثنائية، ليشمل نظرة جديدة لهم، كلاعبين جدد، ككتلة أو فرادى.
- يرى الحزب ضرورة الاهتمام بالدبلوماسية الشعبية، وبدور منظمات المجتمع المدني في توطيد علاقاتنا الخارجية، خاصة مع الدول التي تربطنا بها علاقات ذات طابع ثقافي وحضاري خاص.

الباب الثاني: الاقتصاد فى خدمة المجتمع
إن الهدف الأساسي من التنمية الاقتصادية توفير احتياجات المواطن والمجتمع وتحسين الظروف المعيشية للكافة وتوفير إطار يسمح للمجتمع بالتقدم والازدهار، بعيداً عن العوز والحاجة وفي حرية من الاستغلال. ومن هنا ضروة قيام الدولة بصياغة الحياة الاقتصادية وتوجيه مسارها، من خلال دورها الأصيل في وضع السياسات والتشريعات، وفي قيادة عملية التنمية الاقتصادية بحيث توجه آليات السوق في الاتجاه الذي يرغبه المجتمع ككل وتحقق العدالة الاجتماعية والتقدم الاقتصادي معاً. مع ضمان الدولة لوجود البنية الأساسية في جميع المحافظات بتقديم الحوافز للاستثمار فيها، وفي حالة العجز تقوم بالاستثمار بصورة مباشرة، كما تشجع الدولة القطاع التعاوني إلى جانب الملكية الخاصة والعامة باعتبار الملكية التعاونية مشاركة المجتمع في تملك موارده و التصرف فيها بما يخدم أفراده، كما أن التنمية الاقتصادية لا معنى لها إن لم تحترم البيئة التي تعتمد عليها حياة الناس، إنما يجب وضع اعتبارات الحفاظ على البيئة في قلب عملية التنمية الاقتصادية نفسها باعتبارهما وجهان لعملة واحدة، وإن اصلاح البيئة المصرية هو قوة دافعة للتنمية الاقتصادية.
كما يتبنى الحزب الدعوة لإنشاء مجلس اقتصادي اجتماعي للشركاء الاجتماعيين (منظمات رجال الأعمال، نقابات العمال، ممثلى المجتمع المدنى، ممثلى الأحزاب السياسية) وأن يكون دور هذا المجلس دراسة كافة القوانين والإجراءات ذات الصلة بالتوجه الاقتصادي والاجتماعي للدولة.
ومن ثم يدعو الحزب إلى إعادة توجيه الإقتصاد المصري بالكامل بحيث يؤدي أولا إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتحسين البيئة التي يعيشون فيها وعليها، والتي تشكل ملكية مشتركة لنا ولأبناءنا من بعدنا، وبحيث يعتمد على علاقة بناءة وذكية بين أجهزة الدولة والسوق. ويتم ذلك من خلال إصلاح كافة المجالات الاقتصادية، كما يلي بيانه.
محاصرة الفقر وتوفير سبل الحياة الكريمة والخدمات الأساسية
لا يمكن الحديث بجدية عن مشروع للتنمية الاقتصادية بدون توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن المصري من مأكل وملبس ومسكن ورعاية صحية وتعليم. فالعدالة الاجتماعية المبنية على تكافؤ الفرص وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لجميع المصريين هي ضرورة أساسية للتنمية الشاملة والعادلة.
يركز الحزب على سبل تعظيم ثروة مصر بشكل عام، بالتوازي مع إعادة النظر في آليات دعم الفئات الأكثر احتياجًا من خلال السياسات الضريبية وطرق وصول الدعم لمستحقيه؛ حتى يستفيد المواطن من عدالة التوزيع وزيادة مقداره، وحتى تتمكن الدولة من النهوض بأحد أهم أدوارها، بتوفير شبكة الضمان الاجتماعي لجميع المواطنين، مما يكفل الحد الأدنى للحياة الكريمة لكل من يعجز عنها لأسباب مادية أو صحية أو اجتماعية، على أن لا تكون شبكة الضمان الاجتماعي دافعًا سلبيًّا على عدم التعليم والعمل والمشاركة الإيجابية في المجتمع، وتُمَوّل شبكة الضمان الاجتماعي من خلال نظام ضريبي متوازن، ومنظومة مستدامة للتأمين الاجتماعي.

ويُعد إنشاء نظام تأمين صحي شامل — ينعم بتمويل مستدام ويقدم رعاية صحية لائقة للمواطن المصري — أحد أولويات البرامج الاجتماعية، الأمر الذي يتطلب تأهيل عدد كافٍ من الأطباء والممرضات، وتجهيز عيادات لتقديم الرعاية الصحية الأولية بكفاءة، مما يخفض الضغط غير المبرر على المستشفيات والعيادات المتخصصة، ويوفر تكلفة الانتقال والاستشارة المتخصصة عالية الكلفة على المواطن.
ويعمل البرنامج على تمكين المصريين من تحسين فرص عملهم ومستواهم المعيشي في المستقبل، وذلك بدايةً بمشروع جادٍّ للقضاء على الأمية تمامًا في خلال خمس سنوات، وزيادة معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي عن طريق مشروع للتعليم الأهلي أو التعاوني للفئات الأكثر عرضة للتسرب من التعليم الأساسي في الريف والمناطق النائية.
ويُولي البرنامج اهتمامًا كبيرًا بقطاع النقل والمواصلات بغية الارتقاء بمستويات الخدمة والأمن والسلامة؛ لما لها من أثر إيجابي على جودة حياة المصريين الذين يعانون من تدني مستوى خدمات النقل والمواصلات بشكل عام، ومن معدلات وفيات مرتفعة جدًّا نتيجة لحوادث الطرق والقطارات، هذا بالإضافة إلى ما يتكبده الاقتصاد الوطني من خسائر؛ حيث يُقدر الفاقد في الإنتاج الزراعي المحلي نتيجة سوء النقل والتخزين بحوالي 30% إلى 40% في بعض المنتجات.
ومن الضروري أن يستمر الدعم للفئات المستحقة، ولكن بأساليب حديثة وفعالة؛ حيث يمكن للدولة أن توفر ما يتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات جنيه في العام عن طريق إعادة النظر في منظومة توفير رغيف الخبز المدعوم للمستهلك، دون المساس بجودة الرغيف أو نصيب الفرد من الخبز المدعوم، وكذلك إعادة النظر في سياسة دعم الطاقة بما يحقق وصول الدعم مباشرة للمواطن المستحق ويوفر عشرات المليارات سنويا.
ضبط الأسعار واستقرار الأسواق
بلغت نسبة التضخم خلال 2011 حوالي 11.5% — أي إن تكلفة المعيشة ستتضاعف في أقل من سبع سنوات — ومن ثم سيَلْتَهِم الغلاء أي زيادة في دخل المواطن، بل سيؤدي إلى انخفاض مستوى المعيشة؛ خاصة لأصحاب الدخول الثابتة. ومن هنا تبرز الضرورة الملحة إلى السيطرة على أسعار المنتجات الأساسية (عمليًّا عن طريق خفض نسبة التضخم). وتساهم الممارسات الاحتكارية بشكل كبير في ارتفاع معدلات التضخم، ومن ثم تقتضي الضرورة العمل على تشجيع الزراعة والصناعة الوطنية؛ لتوفير بدائل محلية بهدف الحد من استيراد الغلاء وتقلبات الأسعار من الخارج، وتأمين واردات الغذاء من مصادر متعددة، جنبًا إلى جنب مع الاحتفاظ بمخزون استراتيجي، والبدء تدريجيًّا في رعاية مشروعات استصلاح أراضي زراعية. وينبغي خلق جوٍّ من الشفافية يسمح بزيادة التنافسية السعرية في السوق، والحيلولة دون سيطرة كبار المنتجين والتجار على الأسعار، على أن تطبق سياسات زيادة التنافسية وتشجيع الإنتاج المحلي، وفي الوقت ذاته ضبط أسواق مواد البناء؛ لما له من تأثير مباشر على خفض التضخم بشكل عام وتكلفة البناء بشكل خاص.

ويتطلب تفعيل سياسات ضبط الأسواق وجود أجهزة رقابية مستقلة وفعَّالة لحماية المستهلك ومنع الاحتكار وتحديد معايير الجودة، ويتطلب الأمر الاستقلال التام للبنك المركزي المصري في سياساته النقدية الهادفة إلى السيطرة على معدلات التضخم.
والجدير بالذكر أن تقليص معدلات التضخم وضمان المنافسة الشريفة في الأسواق سيشجع على المزيد من التنافسية وضخ الاستثمارات الجديدة، الأمر الذي يصب في مصلحة المستهلك والعامل المصري، إلى جانب أن تحقيق معدلات تضخم مقبولة هو أحد المتطلبات الرئيسية لخفض تكلفة التمويل المحلي للمشروعات الجديدة والعقارات.
توفير فرص عمل كريمة بأجر عادل
العمل حق أساسي لكل مواطن. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود 3 ملايين عاطل مصري في سن العمل؛ معظمهم من الشباب، بالإضافة إلى البطالة المقنَّعة في القطاع الحكومي، وأعداد كبيرة من العمالة المؤقتة في قطاعات عدة. وينضم ما يقارب المليون شاب إلى سوق العمل سنويًّا، الأمر الذي يمثل تحديًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا لا يمكن تجاهله. فلا يمكن لأي دولة أن تنهض دون أن يساهم حوالي ربع شبابها في العمل والإنتاج. ومن هنا فإن خلق عدد كبير من فرص العمل في القطاع الخاص يُعد أولوية قومية تتطلب رفع معدلات النمو المتوازن للاقتصاد المصري، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وتحديث البنية التشريعية للاستثمار، مع ضرورة التخلي عن سياسات التوظيف الحكومي الزائد عن الحاجة؛ خاصة أن العاملين في الحكومة والقطاع العام يمثلون بالفعل حوالي 26% من إجمالي العاملين، ويعانون من تدني مستويات الأجور، وتقلص فرص النمو المهني. فعلى سبيل المثال، رفع معدل النمو بواحد في المائة فقط في مجال كثيف العمالة كالزراعة من شأنه توفير حوالي مائة وخمسين ألف فرصة عمل جديدة سنويًّا.
والجدير بالذكر، أن هيكل الأجور في الحكومة مُعقَّد للغاية، وغالبًا ما يفتقد تحقيق العدالة ولا يعترف بالكفاءات، فقد يصل الفارق بين الحد الأقصى والحد الأدنى للأجور في بعض الحالات إلى 14 ألف ضعف، الأمر الذي يتطلب تبسيط هيكل الأجور داخل القطاع الحكومي، وضبط العلاقة بين الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور، وتحديد معايير واضحة وعادلة لقياس الأداء، وإلغاء نظم البدلات والمكافآت الاستثنائية التي لا تشجع العمل من أجل الصالح العام. هذا بالإضافة إلى تحديد حد أدنى واقعي للأجور في القطاعين الحكومي والخاص، يتغير حسب معدلات النمو والتضخم بما يوفر الحياة الكريمة لجميع المصريين، تأمين حق تكوين النقابات العمالية المستقلة الذي يكفله الدستور والقانون. كما يدعو الحزب إلى الحوار الاجتماعى بين الشركاء الاجتماعيين (العمال ورجال الأعمال) وإعلاء مبدأ المفاوضة فى فض خلافات العمل.
ويهدف الحزب إلى سد الفجوة بين متطلبات سوق العمل في ظل سياسات التنمية المقترحة من جهة، وقدرات خريجي الجامعات والمعاهد المصرية كما هو موضح في المحور التاسع الهادف إلى بناء مواطن مصري مؤهل ليعود بالنفع على نفسه ووطنه من جهة أخرى. ولا يمكن في هذا السياق تجاهل أهمية دمج ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في نظام التعليم على كافة مستوياته، وسوق العمل ونسيج المجتمع بشكل عام.
الزراعة
يشكل الريف قلب الحياة المصرية، ولا يمكن لتنمية اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أن تتم دون تحرير الفلاح نفسه من ربقة الاستغلال والفقر والمرض ودون إصلاح حال القرية المصرية ووضعها في قلب عملية التنمية. ويشمل الإصلاح المنشود العديد من الجوانب، مثل توفير الخدمات الصحية وتحسين ظروف التعليم وتوفير المياه النقية والصرف الصحي الآمن وربط القرى المصرية كلها بالعالم الحديث وشبكات الاتصالات والمعلومات.
وتشكل الزراعة عماد الحياة الاقتصادية في الريف، ويؤمن الحزب بضرورة إعادتها لمكانتها الطبيعية كقاطرة للتنمية الاقتصادية وضمان لاستقلال المجتمع وأمنه الغذائي. فيجب أن تعزز السياسات الزراعية أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية والصناعية عن طريق تعظيم العائد من الأرض الزراعية، وتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين مستوى معيشة المزارعين الذين يمثلون حوالي 25%–30% من إجمالي العمالة المصرية، ودفع عجلة التنمية في الصناعات القائمة على المنتجات الزراعية، مع السعي إلى زيادة الرقعة الزراعية، والحفاظ على الموارد المائية الموجودة. ويتم تحقيق ذلك من خلال العديد من السياسات، مثل:
- تحرير الفلاح من ربقة الاستغلال المالي التي تكبله بها العملية الانتاجية ونظام الائتمان الحالي، وتمكينه من استغلال الأرض الزراعية استغلالاً اقتصادياً يحقق له المستوى اللائق من الدخل ويحقق في نفس الوقت أهداف المجتمع وحاجاته الغذائية.
- تشجيع قيام التعاونيات وتمكينها من خدمة الفلاح فى مجال انتاج وتوزيع وتسويق المحاصيل الزراعية وفي توفير المعونة الفنية والتدريب للفلاحين.
- تشجيع قيام اتحادات الفلاحين، الملاك منهم وغير الملاك، لحماية الفلاح ومصالحه، وبحيث تكون هذه الاتحادات شريكاً للحكومة في بلورة السياسات الزراعية.
- العمل على وقف تدهور خصوبة الأرض الزراعية وتآكلها، والتوسع في الرقعة الزراعية الحالية.
- وضع خطة متكاملة للري، وتحديث البنية التحتية لمنظومة الري.
- خلق كيانات خدمية تدعم المزارع.
- التحول من الإستخدام المكثف والمتوالي للأسمدة الكيماوية المدمرة للبيئة والضارة بالصحة العامة إلى انتاج واستخدام الأسمدة العضوية والتقليدية. وإعادة النظر في الاستخدام المكثف للتقاوى الموحدة المنتجة على نطاق واسع، وتشجيع تطوير تقاوى أكثر تنوعا باستخدام خبرات الفلاحين التقليدية في أنحاء البلاد المختلفة حفاظاً على التنوع الحيوى للمحاصيل الزراعية المصرية وقدرتها على مقاومة الآفات.
- تشجيع الاتجاه للمحاصيل التي تحقق الأمن الغذائي للمجتمع.
- تحسين شبكات النقل والتخزين والتوزيع بهدف توسيع السوق المحلي والأجنبي للمنتجات الزراعية المصرية وتحسين قدرتها على التنافس مع نظيرتها في الأسواق المحلية والعالمية .
- إعادة تخطيط شبكات الري والصرف لتعظيم الاستفادة منها، وتحقيق عدالة أكبر بين المزارعين، وخدمة العملية الزراعية وتحسين حالة التربة.
- تحسين الخدمات والمرافق في الريف، وبالذات تلك المرتبطة بالصحة العامة والتعليم، وتشجيع أشكال الاقتصاد المعيشى الأكثر ملائمة للصحة العامة والبيئة والاقتصاد.
- تشجيع القطاع التعاوني في الزراعة كداعم لعملية التنمية الزراعية وتطوير أوضاع صغار المزارعين.
الصناعة
يدعو الحزب الى اعادة تخطيط شاملة للقطاع الصناعى فى مصر، بحيث يفي بالاحتياجات الاستراتيجية للمجتمع، ويدفع قاطرة النمو الاقتصادي والتكنولوجي، ويدعم الاستقلال الاقتصادي ويفكك روابط التبعية التي طالما كبلت الاقتصاد المصري وحالت دون تقدمه، ويوفر فرص العمل للآلاف ممن يدخلون سوق العمل سنوياً. أي أن الحزب يهدف لتحقيق ثورة صناعية مصرية، وتحويل مصر إلى مركز صناعي ولوجيستي للشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، ذي ريادة عالمية في عدد من الصناعات التي تتمتع مصر فيها بميزات تنافسية؛ مثل صناعات الأثاث والأقمشة والمنسوجات والأدوية وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد للغير والطاقة البديلة والصناعات المتوسطة التكنولوجيا بشكل عام، كأساس للتنمية. ومن ثم يتسنى توفير عدد كافٍ من فرص العمل الآمنة ذات العائد المُجدي للشباب المصري. ويهدف البرنامج إلى الوصول بمعدل النمو لناتج الصناعة إلى 10% سنويًّا وزيادة مساهمة الصناعة في الاقتصاد من 15% إلى 25% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2025.
ويرى الحزب إمكانية تحقيق هذه الأهداف مجتمعة من خلال شراكة عادلة وذكية بين مؤسسات الدولة، والمنتجين، والعمال، ووفقاً لرؤية استراتيجية تقوم على دعم الصناعات المصرية وتطويرها وتحسين قدرتها على التنافس في السوق المحلية والعربية والأجنبية، والمساهمة بفاعلية في القطاعات الصناعية الناشئة والتي تشكل مستقبل الصناعة في مصر والعالم. ولتحقيق ذلك يرى الحزب ضرورة اتخاذ الإجراءات التالية:
- تشجيع الصناعات التي تهدف إلى سد الاحتياجات الأساسية والاستراتيجية للمجتمع، وتنمية القدرات الصناعية والتكنولوجية الوطنية، ووقف نزيف الفائض المالي خارج الاقتصاد الوطني.
- العمل على نقل التكنولوجيا في المجال الصناعي وربط القطاع الصناعي بالبحث العلمي.
- تشجيع الصناعات كثيفة العمالة، والصناعات الصغيرة والمتوسطة.
- مساعدة الصناعات الوطنية على تحسين قدرتها التنافسية والتصديرية.
- العمل على توسيع قاعدة الملكية وذلك بتشجيع قيام التعاونيات والشركات المساهمة وتشجيع تملك العمال لأسهم في الشركات التي يعملون بها، ومكافحة الاحتكارات.
- تشجيع الصناعات التحويلية للثروات المعدنية المستخرجة في مصر.
- تحويل الصناعات المهددة للبيئة إلى صناعات بيئية؛ فعلى سبيل المثال فإن صناعة الأسمدة يمكن تحويل جزء كبير منها إلى صناعة أسمدة عضوية بدلا من الكيميائية وهى أسمدة لها سوق نام داخليا وخارجيا، والتوسع في الصناعات القائمة على إعادة التوازن للبيئة، مثل تلك الخاصة بإعادة التدوير.
الخدمات
تشكل الخدمات أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسية والنامية، والمكمل المنطقي لقطاعي الزراعة والصناعة وخاصة مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. ويتميز قطاع الخدمات بأنه أكثر القطاعات الاقتصادية من حيث كثافة العمالة، ومن ثم فإن الاستثمار فيه يوفر فرص عمل أكبر، كما أنه قطاع يمكن التوسع فيه بشكل مستمر دون الإضرار بالبيئة أو الموارد الطبيعية، بل على العكس، يمكن لقطاع الخدمات أن يشمل الاستثمار في تحسين البيئة وخدمة المجتمع المحلي.
ومن ثم فإنه على الدولة تشجيع الاستثمار في قطاع الخدمات وترشيد هذا الاستثمار وتوجيهه، من خلال وسائلها التشريعية والضريبية والائتمانية، إلى خدمة أهداف المجتمع التوظيفية والبيئية والاقتصادية. ويشمل التوسع فى قطاع الخدمات ما يلى:
- تحسين شبكات التوزيع والتجارة الداخلية، وهو الأمر الذي يخدم قطاعي الزراعة والصناعة أيضاً.
- التوسع فى الخدمات المصرفية والمالية.
- التدريب، والتعليم، والخدمات الثقافية والمؤتمرات.
- انتاج ونقل وتوزيع المعلومات بما في ذلك خدمات الشبكة الدولية للمعلومات.
- السياحة بأنواعها المختلفة، لا سيما غير التقليدية منها كالسياحة العلاجية والبيئية.
- تحويل قطاع النقل والمواصلات إلى ميزة تنافسية اقتصادية تُمكِّن مصر من أن تصير محورًا لوجيستيًّا هامًّا في الشرق الأوسط وأفريقيا، خاصة فيما يتعلق بالنقل الجوي والترانزيت، والموانيء، وخدمات المرور البحري والشحن والتموين، وتطوير مراكز للخدمات البحرية واللوجيستية والصناعات التحويلية على امتداد القناة تحقيقاُ لقيمتها الاقتصادية الحقيقية.
الطاقة
إن الطاقة هي عصب الحياة الاقتصادية وقد وفر لنا السد العالي موردا متجددا للطاقة لم نحسن استخدامه كما يجب، كما تزايد اعتمادنا على المصادر العضوية للطاقة كالبترول مما يلوث البيئة في مصر ويهدد صحة الملايين منا ويشكل فوق ذلك كله عبئا ماليا ضخما في شكل نفقات طبية، إضافة لإسهامه السلبي في تغيير المناخ. ومن ثم يرى الحزب ضرورة تحويل استراتيجيتنا للطاقة بحيث نستفيد من المصادر المتجددة للطاقة وخاصة غير التقليدية منها والتي يتوفر لنا فيها ميزات نسبية واضحة تمكننا من سد احتياجاتنا الخاصة من الطاقة وتصدير الفائض، مع تحسين استخدامنا للمصادر الحالية للطاقة، وذلك على النحو التالي:
- تنمية ورفع كفاءة عملية توليد الكهرباء من السد العالى والسدود الاخرى المقامة على النهر.
- تحسين شبكة نقل الكهرباء الحالية ورفع كفائتها لتقليل الفاقد وتحسين الربط.
- رفع كفاءة استخدام الطاقة في الصناعات والشركات والمنازل من خلال الانتباه للتكلفة الحقيقة للطاقة في مصر. وذلك من خلال ادخال نظام اضاءة وتشغيل أكثر رشادة في استخدام الطاقة.
- تبني سياسة تسعيرية تصاعدية تشجع المستهلك على ترشيد استخدام الطاقة، تبقي على الدعم بالنسبة للشرائح الدنيا من الاستهلاك وترفع الدعم تدريجياً عن الشرائح العليا، وترفع الدعم نهائيا عن الاستخدامات الصناعية والتجارية للطاقة.
- دعم تطوير وانتاج واستخدام الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة التي بلغت من التقدم حدا يسمح باستخدامها على نطاق واسع وبشكل اقتصادى، ويتم ذك التشجيع أيضا من خلال خطة متكاملة للسياسة الائتمانية والضريبية في مجال استثمارات واستهلاك الطاقة.
- إعادة هيكلة قطاع البترول والغاز الطبيعي، ومراجعة الشراكات الموقعة بين الدولة والقطاع الخاص سعياً لتحقيق عدالة أكبر وضمان حقوق المجتمع في موارده الطبيعية.
المواصلات
إن توفير خدمة المواصلات لجميع السكان ضرورة، باعتبار ذلك حقا أساسيا للمواطن وعاملا رئيسيا لانعاش الاقتصاد وازدهار الحياة. وهناك حاجة ماسة وبينة لإعادة تخطيط قطاع المواصلات بالكامل بما يضمن تحقيق ذلك وبشكل يحافظ على سلامة البيئة التي تشكل وعاء الحياة والصحة العامة. إن إعادة تخطيط قطاع المواصلات هو مثل للطريقة التي يمكن بها دمج الاعتبارات البييئة والاقتصادية والاجتماعية معا بحيث تحقق السياسة الحكومية فوائد على هذه الجبهات معا. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
- إدخال معايير السلامة في تخطيط الطرق والمواصلات وفي اصدار وتجديد التراخيص لوسائل المواصلات، وإنشاء هيئة لسلامة الطرق والمواصلات تطبق المعايير المستقرة دولياً حماية لأرواح المواطنين وممتلكاتهم.
- قيام الدولة بضخ استثمارات كافية في قطاع النقل العام بهدف جعل المواصلات العامة اختياراً جاذباً للمواطنين، ومن ذلك تحسين شبكات النقل الداخلي وبين المدن والقرى وشبكات السكك الحديدية.
- تطوير وإحلال وكهربة السكك الحديدية، وتطوير النقل النهري، وتحويل وسائل المواصلات العامة الأخرى إلى استخدام الغاز الطبيعى وتشجيع استخدامه من خلال سياسة ضريبية وائتمانية مسئولة.
- تشجيع استخدام وسائل مواصلات غير مستهلكة للوقود مثل الدراجات.
- تشجيع قيام التعاونيات، والشركات المساهمة، على تقديم خدمات النقل العام بما يتفق والشروط التى تحددها السلطات العامة سواء فيما يتعلق بالتعريفة أو باتساع الشبكة، وحماية مقدمي خدمات النقل العام من الأفراد مع التزامهم بشروط تقديم الخدمة.
- إعادة تخطيط شبكة النقل بين المدن والقرى من ناحية وإعادة تخطيط الشوارع في المدن بحيث تشجع استخدام المواصلات العامة وتقلل من جاذبية استخدام السيارات الخاصة.
الإسكان: تطوير الأحياء والمدن والقرى المُهمَّشة عمرانيًّا وخدميًّا واقتصاديًّا
يعاني سوق الإسكان في مصر من تشوُّهات عديدة أدت في مجملها إلى الوضع الحالي الذي اضطر 40% من سكان الحضر إلى السكن في أماكن غير مُخطَّطة عمرانيًّا، وجعل الحصول على سكن ملائم أمرًا بعيدًا عن متناول قطاعات واسعة من المصريين، بينما ازداد عدد الوحدات السكنية المغلقة. وفي الوقت ذاته شهد قطاع السكن الفاخر نموًّا مضطردًا، واستشرى الفساد وانعدام الشفافية في تخصيص الأراضي وتراخيص البناء والتخطيط العمراني بشكل عام. وتتطلب مواجهة هذه التشوهات تخطيطا شاملا ومتكاملا يتميز بالواقعية من ناحية، ومن الناحية الأخرى يضع في الاعتبار أن السكن حق من الحقوق الأساسية للمواطن.
وهنا يتجلى حقيقة أن الأولوية في قطاع الإسكان هي خفض تكلفة الحصول على السكن المتوسط والمنخفض التكلفة، ومنع تقلبات الأسعار عن طريق منع ممارسات الاحتكار في مواد البناء، وسن قانون جديد يضمن الشفافية عند تخصيص أراضي الدولة، ويوفر أراضي جديدة سنويًّا تفي باحتياجات السوق وتحد من انتشار العشوائيات، بالإضافة إلى تحفيز وتيسير إجراءات التسجيل العقاري، وتخفيض الضرائب وتيسير شروط التمويل العقاري، وإعفاء أقساطها من الضرائب للوحدات غير الفاخرة. إلى جانب أنه من الضروري الاستفادة من الوحدات السكنية المغلقة وتشجيع الإيجار عن طريق صياغة حزمة من القوانين بهدف تحقيق الحماية المتوازنة لكلٍّ من المالك والمستأجر وتوفير حوافز ضريبية لتأجير العقار لمدد طويلة.
ويجب الاعتراف أن تطوير المناطق غير المخطَّطة (العشوائيات) والمناطق المهمَّشة؛ خاصة في الريف وسيناء، سيتطلب تغيير منظومة التنمية بأكملها. هذا مع الأخذ في الاعتبار أن كل منطقة من تلك المناطق لها ظروفها وطبيعتها الخاصة، فبعض المناطق يمكن إعادة تخطيطها وتطويرها جزئيًّا أو كليًّا، وينبغي العمل على نقل ملكية تلك المناطق من الدولة إلى سكانها الحاليين، وتوفير الدعم اللازم لهم، وذلك بالتعاون مع الجمعيات الأهلية، بتوفير وتطوير البنية التحتية (كهرباء ومياه وصرف وطرق ومواصلات) الأمر الذي يعطي سكان هذه المناطق الدفعة الأولى المطلوبة لتحسين ظروف معيشتهم، ويخلق لديهم في نفس الوقت الدافع للمحافظة على ملكيتهم الخاصة. وفي حال عدم إمكانية إعادة تطوير بعض المناطق عمليًّا فيجب توفير السكن البديل المناسب لسكان المنطقة وتيسير انتقالهم. وعند تخطيط المدن والأحياء لابد من مراعاة متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفى المدن يؤمن الحزب بضرورة العمل يدا بيد مع النقابات والاتحادات المهنية والفئوية وسائر أنواع الجمعيات الأهلية التى ترغب في إنشاء المساكن وتوزيعها بالأسعار الاقتصادية. ويجب أن يمزج مثل هذا التعاون بين آليات السوق وبين حسن التخطيط. فيمكن اأن تقوم الدولة بتخصيص مساحات من الأراضى الصحراوية المتاخمة للمدن لتنشأ عليها أحياء جديدة على أن يتم ربطها بشكبة المواصلات وبأماكن العمل بالمدينة الأم. مثل هذه المشروعات من الممكن لو أحسن تخطيطها ليس فقط أن تغطى تكاليفها، ولكن أن تعود بالربح أيضا على الحكومة وعلى الشركات المساهمة في تنفيذها بالإضافة إلى إسهامها في إنعاش السوق بشكل عام.
كما ينبغي التأكيد على الالتزام بالقانون وتنفيذه فى كل ما يتعلق بالإسكان، بما يشمل النزاعات حول المساكن وتنفيذ الاحكام القضائية الخاصة بحل هذه النزاعات. فاستقرار سوق الإسكان والتأكد من احترام القانون من شأنه توفير دفعة صحية لحالة الإسكان مما يعود بالنفع على كافة المواطنين .
الصحة العامة
يُعد إنشاء نظام تأمين صحي شامل — ينعم بتمويل مستدام ويقدم رعاية صحية لائقة للمواطن المصري — أحد أولويات البرامج الاجتماعية، وهو ما يتطلب تأهيل عدد كافٍ من الأطباء والممرضات مع ضمان حقوقهم وتحسين أوضاعهم، وتجهيز عيادات لتقديم الرعاية الصحية الأولية بكفاءة، مما يخفض الضغط غير المبرر على المستشفيات والعيادات المتخصصة، ويوفر تكلفة الانتقال والاستشارة المتخصصة عالية الكلفة على المواطن.
إلا أن تقديم الرعاية الصحية لا يجب أن يشكل بديلاً عن إصلاح منظومة الصحة العامة نفسها، والتي هي مسئولية الدولة بامتياز, وتبدأ هذه المنظومة بإصلاح وتشديد الرقابة على الصحة العامة، بما في ذلك الأغذية والمشروبات والأدوية والمواد الخام ونصف المصنعة والمصنعة والمصنوعات، سواء عند استيرادها أو انتاجها أو تداولها.
وكذلك اصلاح وتحسين حالة البيئة، بما يشمل ذلك من محاربة وتخفيض مستوى تلوث الهواء، وتلوث مياه النيل سواء بالمخلفات الكيماوية والصناعية أو غيرها، وكذلك تلوث مياه البحيرات وتدهورها. كما يشمل ذلك استعادة الخصوبة الطبيعية للأرض الزراعية والحد من تلوث الأغذية المزروعة بالمواد الكيماوية الناتجة عن الاستخدام المكثف للأسمدة والمبيدات، والسيطرة على صناعة وتداول الغذاء في كافة صوره سواء المنتج محليا أو المستورد ووضع معايير بيئية مرتفعة تضمن السلامة الصحية لهذه المنتجات. ومن البديهى أن إصلاح حال البيئة في مصر سيؤدى إلى تحسين مستوى الصحة العامة في المدى المتوسط والبعيد كما سيؤدى إلى تخفيف الضغط على الخدمات الصحية والطبية المتوفرة.
من ناحية أخرى، يهدف الحزب إلى تشجيع "الطب الاجتماعي" ، ويقصد به ذلك المزيج من الإجراءات الوقائية وتلك التي تؤدي إلى مواجهة الأمراض المتفشية على المستوى المحلي في منطقة ما ودون الحاجة إلى ذهاب الأفراد للطبيب كل على حدة. هذا النوع من الطب والخدمات الصحية يؤدى إلى تحسين مستوى الصحة العامة بشكل ملحوظ بأقل النفقات وبفعالية أكبر إذ أنه لا يشكل فقط وسيلة مواجهة مرض محدد وإنما وسيلة لنشر الوعي الصحي ورفع الحالة الصحية العامة كلها وبشكل دائم. ومن شأن الاهتمام بالطب الاجتماعي المحلي وتشجيعه تخفيف الضغط على الخدمات الطبية التقليدية كالمستشفيات والأطباء الخاصين وبالتالىي تمكين الموارد المحدودة التي يملكها المجتمع في هذا المجال من آداء وظيفتها بشكل أكثر كفاءة وأفضل للجميع.
السياحة
يسعى الحزب إلى الارتقاء بمصر إلى مصافِّ أسواق السياحة العالمية، ليس من حيث أعداد السياح فقط، بل من حيث المستوى السعري ومردود السياحة الاقتصادي والثقافي والبيئي. فمن المؤسف أن تأتي فنادق مصر في مؤخرة ترتيب دول العالم (المركز الرابع قبل الأخير من بين 190 دولة) من حيث الأسعار. ويتطلب الارتقاء بعائدات السياحة في مصر تنويع المصادر السياحية وأنواعها (من سياحة ثقافية وأثرية وترفيهية وبيئية وعلاجية وسياحة المغامرات والمؤتمرات والتسوق) ووجهاتها داخل مصر، بالإضافة إلى الارتقاء بالبنية التحتية السياحية الفندقية وغير الفندقية من متاحف ومراكز المؤتمرات والمعارض ومراكز الترفيه والتسوق. والاهتمام بالمطارات والموانئ وطرق المواصلات، إلى جانب أن مصر بمخزونها الحضاري ومحمياتها الطبيعية التي تغطي 15% من مساحتها لديها فرصة حقيقية لأن تصبح واجهة عالمية للسياحة البيئية المتنامية عالميًّا، التي تُعتبر الأعلى من حيث القيمة والاستدامة، مما يعظم الاستفادة ويحافظ على الثروة السياحية الوطنية من آثار وشواطئ ومحميات، ويساعد على النهوض بالمجتمعات العمرانية المتاخمة لهذه المحميات.
الضرائب
لا تشكل الضرائب موردا هاماً من موارد الدولة فحسب، بل هي أيضاً أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتوجيه النشاط الاقتصادي في الاتجاه الذي يحقق أهداف المجتمع بشكل عام. ومن ثم يجب أن يعكس تصميم الهيكل الضريبي والجمركي هذه الأهداف الثلاثة مجتمعة: توفير موارد للدولة تسمح لها بالقيام بدورها وتقديم الخدمات وإدارة المرافق، وتحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتوجيه النشاط الاقتصادي وقوى السوق وحركة الاستثمار نحو خدمة أهداف المجتمع ككل.

ففيما يتعلق بتوفير الموارد للدولة، أثبتت التجربة في مصر وغيرها من بلدان العالم، أن زيادة الضرائب بشكل مطلق لا تؤدي لزيادة الحصيلة، بل على العكس، تفتح الباب واسعا أمام التهرب الضريبي وتشعر المواطنين أن الحكومة تمارس عليهم نوعا من البلطجة المقنعة. وينطبق ذلك على الضرائب المباشرة مثل ضريبة الدخل والضرائب العقارية، أو على الضرائب غير المباشرة مثل ضرائب المبيعات والتمغات والرسوم، أو على الجمارك. إن تبسيط الضرائب والرسوم الجمركية وتخفيضها إلى مستوى يشعر معه المواطن العادي بأنها عادلة ومعقولة سيؤدي إلى تصالح المواطنين مع هذه الرسوم التي طالما نظروا إليها نظرة الجباية. كما أن العدالة والحسم في التحصيل سيجعل التلاعب والتهرب أكثر خطورة وأقل جاذبية.
وفيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، يرى الحزب ضرورة التمييز بين الغني والفقير في فرض وتحصيل الضرائب، فمن الظلم أن يدفع الغني نفس الضرائب المفروضة على الشرائح التي لاتكاد تجد قوت يومها. كما أن الضرائب تشكل أداة لتحصيل الموارد اللازمة لتمويل الخدمات الاجتماعية المجانية التي تقدمها الدولة، خاصة في مجال التعليم والصحة العامة، ولتمويل الخدمات التي لا تدر بالضرورة عائداً اقتصادياً مربحاً، مثل مشروعات البنية التحتية، إضافة لنفقات الدولة الأخرى كالأمن والقضاء وغيرها، وهي كلها خدمات ضرورية لا لسير حياة المجتمع فحسب، بل للنشاط الاقتصادي ولحسن عمل السوق ذاته، ومن ثم فإنه من العدل والمنطق أن يتحمل المستفيدون الأكبر من هذه الخدمات العبء الأكبر في تمويلها، وأن يحصل محدودي ومتوسطي الدخل على الإعفاءات الضريبية التي تساعد على تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة.
أما فيما يخص توجيه النشاط الاقتصادي، فإن الضرائب تشكل أحد أهم أدوات الدولة لتشجيع الاستثمار في مجالات بعينها، سواء بهدف توفير الاحتياجات الاستراتيجية للبلاد أو تأمين الوفاء باحتياجات أغلبية السكان، أو نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه هذه المجالات في دفع الاقتصاد في الاتجاه الذي يخدم أهداف المجتمع ككل. فعلى سبيل المثال، تستخدم الضرائب، سواء بالفرض أو بالإعفاء، لتشجيع الانتقال لاستخدام مصادر نظيفة للطاقة، أو مشروعات كثيفة العمالة، أو إلى مشروعات تدعم القدرة التصديرية، الخ.
وفي نفس الوقت، لابد من مراجعة الهيكل الضريبي لإزالة المعوقات التي يضعها أمام النشاط الاقتصادي، خاصة أمام المنتج الصغير والمتوسط. ومن ذلك - على سبيل المثال - ضرورة وقف التقديرات الجزافية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، واتباع مبدأ التحقق والرقابة البعدية بدلا من خنق المنتجين الصغار بأعباء لا يطيقونها وتردهم عن بدء المشروعات الاقتصادية. كما يتعين مراجعة هيكل الرسوم الجمركية بالكامل. فليس الهدف من الجمارك معاقبة المواطن المصرى وإرغامه على دفع أضعاف ما يدفعه مواطنوا البلدان الأخرى للحصول على نفس المنتجات. بل إن الأصل في الجمارك حماية الصناعات الوطنية الوليدة حتى تستطيع تقوية نفسها والمنافسة مع مثيلاتها الأقدم في السوق. إلا أن الرسوم الجمركية تحولت لحماية مستديمة، بلا حافز حقيقي للتطوير والتحسين، وانتهى بها الأمر أن تكون نقلاً للموارد من جيوب الأغلبية الفقيرة إلى جيوب منتجين غير أكفاء، أو حتى منتجين كبارا وأجانب ينقلون جزء من مشروعاتهم داخل مصر للاستفادة من هذه الحماية التي يدفع ثمنها الأغلبية، وذلك بالإضافة لعمليات الفساد والتهريب التي أصبحت هي الأخرى ملمحاً ثابتاً من ملامح الحياة الضريبية والجمركية. وبديهي أنه لا يوجد حل واحد أو وصفة واحدة للضرائب على السلع والخدمات، بما فيها الجمارك، وانما يجب بحث كل حالة على حدة، مع الأخذ في الاعتبار أن الهدف يجب أن يظل واضحاً وهو حماية المستهلك العادي من الاستغلال، تحت أي مسمى، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ودفع النمو الاقتصادي.
العلاقة بالسوق العالمى
إن ايام العزلة الاقتصادية قد ولت. وكل حديث عن فصل الاقتصاد المصرى عن الاقتصاد العالمي أصبح من قبيل الحنين الخيالي الى الماضىي. ولكن ذلك لا يعنى الاندماج الكامل والتابع بلا رؤية ولا قيد أو شرط في اقتصاد عالمي يخدم مصالح من يسيطرون عليه. الأمر يتطلب إذا الدخول في علاقات قوية و لابد منها مع هذا الاقتصاد المتنامي، لكن في ظل رؤية واضحة وسياسة متكاملة لمصلحة أغلبية أفراد الشعب.
هذه الرؤية تقوم على حساب دقيق للمكاسب والخسائر من كل رابطة بين اقتصادنا والاقتصاد العالمي، ومن أصحاب هذه المكاسب ومن يتحملون هذه الخسائر. مع مراجعة كاملة للاتفاقيات التي تم إبرامها خلال السنوات الماضية في ضوء مصلحة الغالبية العظمى من المواطنين، فمن غير المقبول أن تقوم الدولة بإنفاق المال العام لحماية مصالح فئة قليلة من رجال الأعمال الذين يجنون وحدهم الربح من الدخول في السوق العالمى، كذلك من الحماقة رفض دعم وتشجيع المشروعات التي تعود بالنفع على عامة المجتمع سواء في شكل توفير فرص عمل أو سد حاجة السكان أو تسديد الضرائب. إذن ينبغى أن تزن الحكومة بدقة جدوى كل قرش تنفقه على مثل هذه العلاقات بما يحقق مصلحة غالبية الأفراد آخذة في الاعتبار الهم الرئيسي للسياسة الاقتصادية، أي رفع مستوى معيشة غالبية أفراد المجتمع وحماية مستقبله من خلال الحفاظ على البيئة التي يعيش فيها وعليها سواء في شكل الموارد الطبيعية أو التربة والنيل أو الهواء.

الباب الثالث: إعادة بناء الثقافة المصرية على أساس قبول الاختلاف والتنوع والتعددية الثقافية
تميزت الثقافة المصرية عبر التاريخ بتنوع الروافد، وبقدرتها على أن تستغل التمايز بين كل الثقافات النابتة في أرضها والوافدة إليها، والأطياف المختلفة في شعبها دينيا وثقافيا وجغرافيا في خلق الشخصية المصرية الفريدة الثرية بتنوعها المتوافقه مع نفسها القادرة على تقبل الاختلاف وهضمه في نتاج حضاري متجدد؛ فعبر العصور والحقب الثقافية كانت مصر تتميز بقدراتها الكبيرة على التصالح مع الذات والتوافق بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وعلى استغلال ثراء جغرافي يجعل لكل إقليم مصري فنه وطابعه الثقافي المختلف الخالص في مصريته، رغم التغيرات الجذرية التي شهدتهاالثقافة المصرية عبر العصور إلا أن الشخصية المصرية ظاهره دائما، متسقة أبدا؛ فمن حضارة مصرية قديمة قدمت للعالم أساس صناعة الحضاره والتاريخ، وعلاقة الإنسان بأرضه والطبيعة من حوله، وإيمانه بالغيب وعلاقاته بربه، إلى التمازج مع الحضارة اليونانية ونتاجه من حضارة و ثقافة بطلمية فريدة أصبحت أسكندريتها درة العالم القديم تعلم العالم ثقافة التناغم بين كل نتاج العالم العلمي والثقافي المتمايز في تنوعه، تم صبغه بالثقافة المصرية المتسامحة، إلى مرحلة انتشار المسيحية في مصر وتظهور الكنيسة المصرية كتعبير عن الوطنية المصرية، وتقديم إضافة مهمة إلى الحضارة الإنسانية من خلال الرهبنة، وصولا إلى حقب إسلامية متنوعة تباينات لتثري تنوع الثقافة المصرية دون أن تسلبها خصائصها الفريدة المتصالحة مع ماضيها المستبشرة بما يحمل لها المستقبل من جديد؛ فبين دولة فاطمية صاغت الكثير من طباع المصريين في احتفالهم الدائم بالحياه وجعل كل مناسبة دينية سببا للفرح والتجمع بين أطياف الشعب في وحده متناغمة لا يفصل بينها دين أو أصل أو عرق في ارتباط ثقافي ندر أن يوجد في أي وطن أخر، إلى دولة أيوبية أعادت لمصر صلتها بالعالم العربي والإسلامي لتتصدر المشهد كالحامي الأول للمصالح والأرض العربية، ولتكون الخط الدفاعي الأول والأخير عن المقدسات والأراوح؛ فبين تحرىر بيت المقدس ومقابلة الحملات الصليبية المستمرة تم صياغة الشخصية القيادية المصرية، الشقيقة الكبرى المهمومة دائما بمصالح ومستقبل أشقائها العرب والمسلمين، إلى دولة مملوكية صاغت تاريخا فنيا وحضاريا فريدا تميزت فيه مصر بقدرتها على هضم كل الفنون الوافدة وصياغتها في أجمل أنشودة فنيه ومعمارية تجعل من القاهرة القديمة الآن لحن حب لكل ما جاد به الشرق من تنوع فني وحضاري، مرورا بدولة عثمانية بكل ما شابها من ركود فكري لكن صاحبه نهوض إداري وتدوين أتاح حفظ تاريخ الأمه وصيانته، إلى مرحله الصدام الأول مع الحضارات الغربية وحملاتها الاستعمارية وثقافتها الناشئة من عصور التنوير الأوروبية؛ هضمها المصريون في حقبة بنائهم لمصر الحديثة ونضالهم الوطني المجيد للتحرر من الاستعمار البغيض الذي لم يمنع المصريين من صياغة حقبة جديده من التنوع الثقافي واستقبال الوافد من كل حدب و صوب لتصبح مصر من جديد ملتقى تمازج الثقافات الغربية والشرقية، الحديثة والتقليدية، لتثبت الشخصية الثقافية المصرية قدرتها الفريدة للتجدد والصمود، لتكون مصر من جديد المعبر الثقافي الأهم والأوسع بين شمال العالم وجنوبه، شرقه و غربه، ترحب بالغريب وتصبغ عليه الحماية وتدمجه في بوتقة حضاره لا تنتهي.
لقد أدى صعود وسيطرة وانتشار الحضارة الصناعية الحديثة وقيمها إلى عملية تغيير اجتماعية واسعة النطاق في أنحاء العالم كله. وشملت هذه التغييرات القيم الأساسية وشكل العلاقات الاجتماعية وكل ما اصطلح على تسميته بالثقافة بمعناها الحضاري الواسع. وقد أصابت هذه التغييرات المجتمع المصرى مثلما أصابت غيره، وحدثت فى مجتمعنا تغييرات مشابهة لتلك التى حدثت فى بقية بلدان العالم. إلا أن هذه التغييرات لم تشمل المجتمع كله، ولا عمت كل جوانب الحياة الاجتماعية، فحافظ المجتمع المصري على خصائص ثقافية تميزه عن بقية المجتمعات الأخرى. ورغم كل ضغوط الحضارة الحديثة وتغلغلها فإنها لم تنجح في إلغاء هذه الخصوصية بأشكالها المختلفة. لكن - للأسف الشديد - فإن خصوصية المجتمع المصرى لم تنجح هي الأخرى في استيعاب التغييرات التي أدخلتها الحضارة الحديثة ولا نجحت في التواصل معها بشكل بناء يكفل للأفراد والجماعات النمو والازدهار. بل ظل المجتمع والأفراد أنفسهم منقسمين بين جوانب الحضارة الحديثة وبين جوانب الثقافة التقليدية. وصارت العلاقة بين الجانبين علاقة عدم تفاهم إن لم تكن علاقة عداء صريحة. وظهرت في المجتمع جماعات تدعو إلى الثقافة الحديثة وتعيشها بكل ما فيها وكأنها لا تعيش معنا فى نفس الوطن، فى حين ظهرت جماعات أخرى تدعو إلى، وتعيش الحضارة التقليدية بكل ما كان فيها وكأنها لا تعيش معنا فى نفس الزمن، متجاهلة عوامل الزمان والتراكم المعرفي، وعاشت الأغلبية ممزقة بجوانب من هنا وجوانب من هناك، بما أضفى على الثقافة المصرية طابع التناقض والتخبط وتقلصت قدرتها على التحرك والتطور بشكل متوازن.
كما أدت إخفاقات الحكومات والأنظمة الشمولية المتعاقبة على مصر، في معالجة المشكلات والتحديات الاجتماعية المتلاحقة، وإهمالهم الدائم لحقوق أطراف المجتمع وأقلياته، ورفضهم للإعتراف بفشلهم وإهدارهم حقوق المواطنين المصريين المهمشين وتغليب السياسية الأمنية على إدارة مصر مجتمعيا وثقافيا إلى خلق مقصود لجزر إجتماعية وثقافية قائمة على الإقصاء والتهميش وفصل روافد المجتمع فصل قسري عن أطرافه، حتى يجهل الشعب مكوناته و فصائله، ثم إشاعة الخوف والكراهية بين أطيافه، وإبراز أي إختلاف أو تمايز كخطر على بقاء الثقافة النوعية لكل طيف من أطياف المصريين.
وحزب الدستور، وهو يدعو لبناء دولة مصرية حديثة، يدرك تماماً ضرورة فك هذا التناقض كي يمكن لمصر أن تدخل أخيراً في العصر الحديث ولكن بشروط المجتمع المصري وبما يحافظ على تميزه وهويته الخاصة. وبداية فك هذا التناقض هو دعوة الجميع الى التواصل بدلا من التجاهل، والى التكامل بدلا من التنافر، والى التسامح بدلا من العداء. ان حزب الدستور يؤمن، وتؤيده فى ذلك التجرية والتاريخ، انه لا يمكن اقتلاع مجتمع من الزمن الذي يعيش فيه، ولا اقتلاع تاريخه منه، ومن ثم فانه لا بد من التعايش مع زماننا ومع تاريخنا بشكل ايجابي متكامل لا متنافر. ومن ثم يدعو الحزب الى لم شمل نسيجنا الثقافي الذى مزقته الصراعات الإقصائية العمياء. ولن يتم ذلك بقرار من الحكومة ولكن بجهد من الافراد والجماعات. ولن يتم ذلك بين يوم وليلة، ولكن سيأخذ وقتا طويلا. وبالرغم من ذلك، فإن طول المدة المطلوبة لإصلاح ما أفسده الماضي لا ينبغى ان يقعدنا عن العمل من اليوم، ولا ينبغى ان يضيع الهدف النهائى من أمام أعيننا طول الوقت.
إننا نرفض تمام تصوير الصراع الثقافي الدائر والمتفجر في مصر على إنه فقط صراع بين حداثين وتقليديين، أو إسلاميين وليبراليين؛ فهذا يعد اختزال وتهميش للكثير من أطراف المجتمع وأقلياته التي دأبت الأنظمة المتعاقبة على إخفائهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم في التعبير والمشاركه في ثقافات مجتمعهم، إن ما سبق من شيطنة كل اختلاف واضطهاد أي أقلية لا يمكن معالجته إلا ببناء مفهوم جديد للمجتمع، استحضار للثقافة التاريخية المصرية الحقيقية المبنية على تماسك والتصالح المجتمعي والتنوع الفكري.
لذا إيمانا منا بحق كل أطياف الشعب في صياغة الثقافة المصرية ثقافة متعدده الروافد و الأصول، وانصهارها في وعي جمعي واحد متناغم ومتسامح لشخصية مصريه ثقافية خالصه ومستقلة؛ نرى أن الحل المباشر في انتهاج سياسة ثقافية مبنية على التصالح الثقافي والمجتمعي بين مختلف أطيافه، والبناء على الشخصية الثقافية المصرية التاريخية بكل ثرائها و قبولها لكل تطوراتها ومستقبلها وإبراز الخصائص المستقلة لثقافة كل الأقاليم المصرية احتفاء بتنوعها واختلافها ودورها المهم في صياغة الوعي الجمعي المصري ودورها التاريخي وحمايتها من التنميط لصالح ثقافة استهلاكية أو حكومية.
وسياسة الحزب تسعى لتحقيق التنوع والتعددية الثقافية، ونرى العمل السريع على صياغة وتطبيق برامج التماسك المجتمعي في كل أنحاء الجمهورية؛ فسياسات التصالح والتماسك المجتمعي تعرف بقدرة المجتمعات المحلية على العمل والنمو في وئام معا بدلا مما كانت عليه من الصراع، وعملها على بناء قوي لمفاهيم المساواة والتنوع نظرا إلى أن المجتمع يمكن أن ينمو فقط عندما يعترف ككل بأن الأفراد لديهم الحق في المساواة والمشاركة الفاعلة في البناء الثقافي والمجتمعي، ويحترم ويقدر طبيعة تنوع مجتمعاتنا واختلافات أفراده، إن التماسك المجتمعي يجعل المجتمعات قويه نابضه بالحياة وآمنة، إنه قضية مهمة بالنسبة لنا جميعا، سواء كنا نعيش في قلب مدينة كبيرة أو في قرية في الريف، إن المحاولات لخلق المجتمعات المحلية المستدامة من خلال تجديد المناطق وثقافتها المحلية تحتاج إلى النظر في تأثير في الاندماج في هذه المجالات.
لتحقيق التماسك المجتمعي يجب العمل نحو الاندماج وبذل الجهد لمعرفة الآخرين، ومعاملة بعضنا البعض باحترام وبناء علاقات جيدة بين أجزاء مختلفة من المجتمع، إنه ليس مجرد سباق، بل هو جهد ومسئولية بالتساوي، إن أساس البرامج العامله على التماسك والتصالح الثقافي والإجتماعي وتطوير أوضاعها يستند إلى القيادة المحلية والالتزام الكامل أمام المجتمع، وتطوير رؤية وقيم حقيقية لتماسك المجتمع، وتخطيط البرامج وإدارتها، وإشراك المجتمعات المحلية في صياغة واقعها الثقافي، تحدي المفاهيم الخاطئة عن الآخر وتغيرها، مع ضمان استدامة هذه برامج.
السياسة الثقافية
الوظيفة الأساسية للدولة في مجال الثقافة في النظم الديمقراطية تتلخص في ثلاثة أهداف أساسية:
الأول: حماية التراث الثقافي المادي واللامادي بما فيه من آثار ومخطوطات ووثائق وموروث ثقافي شعبي تراكم عبر الزمن، بالإضافة إلى التراث الفني الحديث بتنويعاته المختلفة، وتشمل وسائل الحماية إقامة مؤسسة لجمع هذا التراث وحفظه، كما تشمل أعمال الصيانة والترميم، والتشريعات القانونية.
الثاني: حماية حقوق الملكية الفكرية للمبدعين، وتشجيع الصناعات الثقافية والإنتاج الثقافي.
الثالث: توفير الخدمات الثقافية للمواطنين.
ومع ما نتطلع إليه من تغيرات سياسية نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وبناء الدولة المدنية الحديثة يطرح الحزب سياسة ثقافية، تعتمد هذه الأهداف الثلاثة وتستبعد فكرة التوجيه واستخدام المؤسسات الثقافية المملوكة للدولة/الشعب في الترويج لسياسات بعينها واستبعاد سياسات أخرى.
ينبغي للسياسة الثقافية أن تحافظ على وجود دور للدولة في العمل الثقافي دون أن يكون هذا الدور موجِها أو مُسيطرا، بل يكون هذا الدور داعما للنشاط الثقافي الأهلي والمستقل، ومشجعا للصناعات الثقافية، وحاميا للتراث الثقافي، وساعيا إلى الوصول بالخدمات الثقافية للمواطنين؛ وفي هذا الإطار تتم إعادة هيكلة مؤسسات الدولة العاملة في مجال الثقافة بما يلائم تحقيق السياسة الثقافية الجديدة، ويُعاد النظر في التشريعات الثقافية بما يتماشى مع هذه السياسة التي تسترشد بمجموعة من المبادئ الأساسية التي يمكن أن نعتبرها أهدافا مبتغاة للسياسة الثقافية، ويمكن تلخيصها على النحو التالي:
- الإسهام في تنمية الوجدان المصري، ليكون هذا الوجدان قادرًا ومبادرًا ومبدعًا ومعبرًا عن ذاته بحرية.
- البحث في التراث الثقافي المصري واستجلاء جوانبه، للاستفادة من هذه الجوانب في تأهيل المواطن ليصبح عضوًا فعالاً في مجتمعه.
- الحفاظ على علاقة مصر الثقافية بمحيطها العربي وتنمية هذه العلاقة.
- المساهمة في نشر القيم الثقافية التي تؤدي إلى ترسيخ الانتماء لأمة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، تعيش الآن تحديات عصر جديد، يحتاج إلى إنسان مصري منتم إلى حضارته ومنجزاته الحضارية ومؤسساته القومية، وتطلعاته المستقبلية من خلال رؤى مستقبلية يشارك في صنعها كل المصريين.
- الترويج لقضايا النوع الاجتماعي الثقافية وتقديم رسالة ثقافية تعلي من قيمة المرأة ودورها في بناء المجتمع وفي تحقيق التنمية الشاملة.
- المساهمة في تأهيل الأطفال والأجيال الجديدة عمومًا للمشاركة الثقافية.
- الاهتمام بثقافة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والعمل على دمجهم في أنشطة المجتمع الثقافية.
- دعم النمو الفكري والوجداني والروحي عند الفرد بتشجيع الإبداع ورعايته، وتوفير البنية الأساسية التي تكفل تحقيق التواصل بين المبدع وجمهوره، وبناء الآليات التي تضمن حماية حقوق الملكية الفكرية للمبدعين.
- الانفتاح على الثقافات العالمية، والتفاعل معها وإشاعة ثقافة التسامح وتقبل الآخر، والاحتكاك المباشر بتيارات الفكر والثقافة والإبداع في العالم.
- المساهمة في تدعيم قيم التسامح الثقافي؛ فالتباين في الفكر والاعتقاد أمر مشروع بين الناس، وحرية التعبير وحرية الاعتقاد هما الأساس الذي تقام عليه حرية الوطن وحرية المواطن.
- المساهمة في تأصيل قيم الديمقراطية، فالديمقراطية تنمو وترسخ بإيمان الناس بأن التباين حق مشروع، وبأن التحديات التي تعيشها مصر تحتاج لآراء وأفكار المصريين جميعًا.
- التأكيد على القيم المرتبطة بالعلم وذلك بالحرص على المنهج والتفكير العقلاني وتطهير العقل من كل ما يكبله ويعوق حركته للانطلاق.
- تعميق ثقافة الإبداع فالإبداع تجسيد للمستقبل، لأنه يقوم على تجاوز الحاضر وتحدياته إلى المستقبل.
- المساهمة في نشر الوعي البيئي والدعوة للاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية.
وتتلخص الآليات التنفيذية للسياسة الثقافية المقترحة في:
أولا: تحقيق ديمقراطية الثقافة التي تعد هدفا أساسيا من أهداف السياسة الثقافية للحزب وفي نفس الوقت آلية من آليات تحقيق السياسة الثقافية الجديدة، أي هدف ووسيلة في ذات الوقت، وتستند ديمقراطية الثقافة على عدة عناصر :
- العدالة في توزيع الخدمات الثقافية على مستوى مصر، وإنهاء حالة المركزية الشديدة في العمل الثقافي، وتوفير الخدمات للمناطق المحرومة، والاهتمام بدور المواقع الثقافية التابعة لوزارة الثقافة والمنتشرة في جميع محافظات مصر.
- احترام التعددية الثقافية والاهتمام بحماية التنوع الثقافي داخل الوطن والعناية بالثقافات الفرعية (النوبة – سيناء – سيوه)، والتعامل مع هذا التنوع باعتباره عنصر إثراء وقوة للثقافة المصرية، تضيف إليها ولا تنتقص منها.
- الاهتمام بقطاعات المجتمع المختلفة في الأنشطة والخدمات الثقافية، على أساس النوع والمراحل العمرية والفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية.
- حماية حرية الإبداع والدفاع عنها، وتوفير المناخ الثقافي الملائم للإبداع ورعايته وتشجيعه، وإلغاء القيود القانونية على حرية الإبداع والتعبير.
- ديمقراطية الإدارة الثقافية من خلال جماعية الإدارة عن طريق مجالس إدارة ومجالس أمناء للقطاعات والهيئات الثقافية الحكومية وللبيوت والمراكز الفنية والمتاحف؛ وإحياء دور المكاتب الفنية؛ واعتماد تجربة انتخاب مديري الفرق الفنية، وإدارة المواقع الثقافية التابعة للدولة بمشاركة المستفيدين من الخدمة الثقافية.
- الرقابة على الإنفاق الحكومي في المجال الثقافي من خلال مجلس منتخب من الجماعات الثقافية.
ثانيا: التكامل بين مؤسسات الدولة العاملة في مجال الثقافة: من منطلق أن مهمة تثقيف المجتمع لا تقع على وزارة الثقافة فقط، بل هي مسئولية تضامنية بين سائر الوزارات وبخاصة التربية والتعليم، والتعليم العالي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والآثار، والأوقاف، والسياحة، والقوى العاملة، والتضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للشباب، واتحاد الإذاعة والتلفزيون، والمجلس القومي للأسرة والسكان، وغيرها، حيث تفرض التحديات الراهنة على هذه المؤسسات العمل معًا أكثر من أي وقت مضى، والعمل معًا يعني تجميع الطاقات وتبادل الخبرات والمعلومات ووضع الرؤى والخطط المشتركة.
مع التركيز على تحقيق الربط بين التعليم والثقافة من ناحية، والربط بينهما وبين الإعلام من ناحية أخرى والسعي إلي تحقيق التكامل بين الثقافة والتعليم والإعلام باعتبار إنتاج الثقافة مجالاً أساسيًا من مجالات المعرفة، والتعليم أداة لاكتسابها، والإعلام وسيلة من وسائل من وسائل نشرها.
ثالثا: التفاعل بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة والجماعات الثقافية المستقلة: ينبغي أن تسعى الوزارة إلى التعاون مع الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والجماعات الثقافية المستقلة ودعمها، بهدف تمكين المجتمع المدني من المشاركة في الأنشطة الثقافية وفي تنفيذ المشروعات وتنظيمها، وإدراج المسار الديمقراطي والتشاركي لإدارة الشأن العام واتخاذ القرارات، بهدف تحقيق التنمية المستدامة والرفاهية، وتقديم الدعم لهذه المنظمات وفقا لقواعد شفافة وواضحة، وإتاحة المراكز والمواقع التابعة لوزارة الثقافة لتقدم من خلالها هذه الكيانات المستقلة أنشطتها. حتى يتحقق في النهاية دور أكبر للجمعيات الأهلية والكيانات الثقافية المستقلة في مجال العمل الثقافي.
رابعا: تعظيم دور مصر الدولي والإقليمي من خلال سياسة ثقافية خارجية جديدة تحقق التواصل الثقافي بين مصر ودول العالم، يكون للجماعات الثقافية المستقلة ومنظمات المجتمع المدني دورا أساسيا فيها، تقدم من خلالها صورة مصر إلى العالم الخارجي، وتحمل مجموعة من البرامج الثقافية الموجهة لمناطق بعينها من العالم يختلف المحتوى فيها وفقاً للإقليم الذي توجه إليه الرسالة الثقافية، مع التركيز على العلاقة الثقافية الخاصة بين مصر ومحيطها العربي، والاهتمام كذلك بالقارة الأفريقية ودول الكومنولث السوفيتي السابق والمنطقة الأورومتوسطية، والعناية بالجاليات المصرية في الخارج.
خامسا: دعم الصناعات الثقافية الحديثة وحمايتها بحزمة من التشريعات تتضمن الحماية ومواجهة القرصنة من ناحية، والتشجيع بالإعفاءات الجمركية والضريبية من ناحية أخرى، انطلاقا من القناعة بأن الصناعات الثقافية تشكل ميزة تنافسية أساسية لمصر، كما يمكن أن تشكل قيمة مضافة للاقتصاد القومي المصري، خاصة صناعة السينما وصناعة الكتاب والنشر وصناعة الموسيقى والغناء.
سادسا: العمل على تنمية الصناعات التراثية والحرف التقليدية والحفاظ عليها باعتبارها جزءا من التراث الثقافي، وفي نفس الوقت مجالا للتشغيل وموردا اقتصاديا مهما.
سابعا: المساهمة في توفير الأدوات اللازمة لتحقيق القدرة على إنتاج المعرفة، بالتوسع في إنشاء المكتبات العامة من ناحية، والعمل على توفير الكتاب بسعر مناسب لمختلف قطاعات المجتمع من ناحية أخرى، ودعم إنتاج المواد الثقافية بأشكالها المختلفة، والتوسع في سياسة النشر الرقمي، وزيادة الاتصال بين الأفراد والمجموعات وتيسير سبله، من خلال الاتجاه إلى تقديم الخدمات الثقافية بصورة رقمية، عبر المواقع التابعة للوزارة على الإنترنت.
ثامنا: إجراء مجموعة من التعديلات التشريعية في القوانين واللوائح المنظمة للعمل الثقافي، لتحقيق الأهداف التي تسعى إليها الجماعة الثقافية، والتي تناسب المرحلة الجديدة في تاريخ مصر.
التعليم
إن وضع النظام التعليمى في مصر لهو من المصادر الهامة للتمزق الحالي فى النسيج الثقافي، ومن ثم فإن أي سياسة تعليمية تضع في اعتبارها إعادة التوازن للمجتمع لابد وأن تهدف لإصلاح النظام التعليمي، حتى يمكن أن تسهم المنظومة التعليمية فى تنشئة الفرد تنشئة متوازنة تضم كل عناصر ثقافته بشكل متكامل، على أن تتولى وزارة التعليم الإشراف على العملية التعليمية برمتها، إلا أنها لا تقوم بذلك منفردة بل في شراكة مع المجتمع وهيئاته ومع المواطنين، ولتحقيق ذلك يدعو الحزب إلى اتخاذ الإجراءات التالية:
- أن يكون التعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية، وتضمن الدولة مجانية التعليم فى جميع مراحله بمؤسساتها.
- سد الفجوات في الأبنية التعليمية في محافظات مصر المختلفة من خلال خطة تحقق توفير مدارس التعليم الأساسي في كل قرية مصرية، الأمر الذي يساعد في إغلاق الباب أمام عمليات التسرب من التعليم.
- توحيد المعايير الدراسية في كافة المدارس العاملة بالجمهورية، سواء كانت ملكيتها خاصة أم عامة أم تابعة لهيئات أهلية.
- وضع مناهج دراسية تقوم على تشجيع الابتكار وتنمية مهارات التفكير وتلائم عصر مجتمع المعرفة.
- الاهتمام بالأنشطة الفنية والثقافية والرياضية في المدارس، وإدخالها في عملية تقويم الطلاب.
- حذف كل ما يدعو للتمييز في المقررات الدراسية وبناء مقررات تنمي احترام قيم المواطنة وحقوق الإنسان وقبول التنوع والاختلاف.
- أن تكون اللغة العربية هى لغة التعليم فى المؤسسات التعليمية كافة؛ فإن جعل اللغة العربية لغة التعليم ضرورى لحياة الثقافة المصرية واستمرارها عبر أجيال جديدة متماسكة الهوية ومتصلة بتراثها.
- تعليم اللغات الأجنبية منذ المرحلة الإبتدائية، والاهتمام به وبتحسين مستواه باضطراد؛ فالاهتمام باللغات الأجنبية وتقويتها ضرورى لتطوير قدرة الفرد والمجتمع ككل على الاتصال بالمجتمعات الأخرى والإسهام بفعالية في الحضارة الحديثة.
- اخضاع مؤسسات التعليم لقياسات معايير الجودة.
- الاهتمام بالمعلمين والارتقاء بأوضاعهم المادية والوظيفية والمهنية باعتبارهم ركن أساسي في العملية التعليمية.
- الاهتمام بالتعليم الفنى وتوجيهه لخدمة احتياجات سوق العمل من خلال التعاون مع الشركات وأصحاب الأعمال على توفير برامج التدريب والتأهيل اللازمة لذلك.
- إنشاء مجالس عليا للتعليم في كل محافظة بالانتخاب العام المباشر، تكون هي الشريك الرئيسي لوزارة التعليم في إدارة شئون التعليم والمدارس.
ويمتد هذا المنهج في تطوير التعليم ودعم استقلاله إلى المستوى الجامعي؛ فمن غير الطبيعى أن يتم تدريس العلوم الطبيعية والاجتماعية بلغة غير لغة المجتمع، بل يجب أن تكون اللغة العربية هي لغة التعليم، مع الانفتاح على الإسهامات المكتوبة باللغات الأخرى.
كما يمكن للبحث العلمي والإبداع أن يزدهر إلا في جامعات مستقلة وذات جودة عالية. ولذا يدعو الحزب لاتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تستهدف ضمان استقلال الجامعات وصيانة حرية البحث العلمي والحريات الأكاديمية، وذلك من خلال العمل على:
- أن تكون الجامعات مؤسسات عامة مستقلة لا تهدف إلى الربح، وأي فائض يتحقق فى ميزانيتها يتم إعادة تدويره لخدمة العملية التعليمية بنفس الجامعة. والتعليم في الجامعات الحكومية مجاني، وتتولى الجامعات الأهلية والخاصة تحديد المصروفات الدراسية وفق حالتها المالية وبما يكفل تغطية نفقاتها.
- تكون كل جامعة هي السلطة العليا في إدارة شؤونها بما يشمل سياسات القبول.
- إنشاء مجلس أعلى للجامعات يكون هو الجهة المناط بها الرقابة على مستوى التعليم وإصدار التراخيص التي بمقتضاها تستطيع الجامعات منح شهادات معترف بها، وتحديد القواعد الأساسية للعملية التعليمية، يتكون من رؤساء الجامعات المنتخبين وممثلين للمجتمع المدني وللجهات المستفيدة من ناتج العملية التعليمية.
الحق في الرياضة
إن الاهتمام بالرياضة هو جزء من اهتمام الحزب بالصحة العامة. فالرياضة ليست عنصرا جماليا ولا هى مسابقات تشترك فيها الفرق للتباهى إنما الرياضة وسيلة رئيسية للحفاظ على وصحة المواطنين جميعا وتحسينها، كبارا وصغارا، رجالا ونساء. ومن ثم فاننا نعتبر الرياضة مطلوبة للجميع، ويجب توفير فرص ممارستها للجميع، وليس لطائفة هامشية من الناس.
من أجل ذلك يجب أن توضع الرياضة موضع اهتمام حقيقىي في المدارس، لا أن تكون وقتا ضائعا يقضيه التلاميذ في التسكع. وهذه مسؤولية مشتركة بين أجهزة الحكومة المسؤولة عن الرياضة وبين وزارة التعليم وبين المجالس التعليمية المنتخبة.
كذلك فإن فتح أبواب النوادىي الرياضية أمام كافة المواطنين لممارسة الرياضة هو إجراء لا بد منه، كما يجب التوسع في إنشاء هذه الأندية وأن تراعى نسبة السكان إلى نسبة النوادي فىي تخطيط الأحياء الجديدة وفىي منح تراخيص البناء.
وختاماً فإن الحزب لا يخصص فى برنامجه بنودا للمرأة أو الشباب، وذلك إيمانا منه بأن المرأة والشباب جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعى ينطبق عليه ما ينطبق على الجميع ويتساوى مع الجميع في الحقوق والواجبات، مع التأكيد على رفض الحزب لأي سياسات أو تشريعات تميزية ضد المرأة، ورفضه لأي انتقاص من الحقوق التي حصلت عليها المرأة في تشريعات قائمة، والحزب يتعامل مع قضايا المرأة في سياق رفضه لكل سياسات التمييز السلبي في المجتمع، فالحزب يتعامل مع المواطن، والمواطن هو الوحدة السياسية للمجتمع سواء كان كهلا أم شابا، رجلا أم إمرأة، له ما لبقية المواطنين وعليه ما عليهم.